تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ويعود فيتعاقبان ، وبعيد أن يندفع هذا الصنف بالكلية ، وليس محالا في القلب الذي استولى عليه حب اللّه عز وجل ولا يخطر بباله غير حديث محبوبه .

المطلب العاشر بيان سرعة تقلب القلب

اعلم : أن القلب تكتنفه الصفات المهلكة ، وتنصب اليه الآثار والأحوال من الأبواب التي ذكرناها ، فإذا أثر فيه أحدهما أصابه من جانب آخر ما يضاده فيغير وصفه ؛ وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ
« 1 » . ولهذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كثيرا ما يقول : « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ؛ قيل : وتخاف يا رسول اللّه ، قال : « ما يؤمنني والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء » ؛ وكان يحلف ويقول : « لا ومقلب القلوب » .

والقلوب في الثبات على الخير والشر والتردد بينهما ثلاثة :

أحدها : قلب عمر بالتقوى وزكي بالرياضة وطهر عن خبائث الأخلاق ، تنقدح فيه خواطر الخير من خزائن الغيب ومداخل الملكوت وتمده بجنود لا ترى ، ويهدي به إلى خيرات أخر حتى ينجز الخير إلى الخير ، وكذلك على الدوام لا يتناهى امداده بالترغيب في الخير وتيسير الأمر عليه . وفي مثل هذا القلب يشرق نور المصباح من مشكاة الربوبية ، حتى لا يخفى فيه الشرك الخفي الذي هو أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء . وثانيها : قلب المخذول المشحون بالهوى المدنس بالخبائث الملوث بالأخلاق الذميمة ، ويكون عقله قد ألف خدمة الهوى واستمر على استنباط الحيل له فينشرح بالهوى ، ويوحي القلب زخرفا من القول غرورا فلا ينكشف بعقله
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 110 .