المطلب الرابع
اعلم : أن كل عضو له فائدة ، وفائدة القلب الحكم والمعرفة ، وأصل المعارف معرفة اللّه سبحانه وتعالى لأنه موجدها ومخترعها ، وعلامة المعرفة المحبة ، وعلامة المحبة أن لا يؤثر الدنيا عليها ولا غيرها من المحبوبات ، وحب الدنيا رأس كل خطيئة ، فمن كان في قلبه حبها فليعرف أن قلبه مريض فليشتغل بعلاجه .
ثم معرفة كل مرض على الخصوص لا يمكن الا بأربع طرق :
الأول : أن يحكم شيخا بصيرا بعيوب النفس مطلعا على خفايا الآفات ، وهذا قد عز وجوده في هذا الزمان .
الثاني : أن يطلب صديقا صدوقا بصيرا متدينا ، وينصبه رقيبا على نفسه لينبه على عيوبه الباطنة .
الثالث : أن يستفيد عيوب نفسه من لسان أعدائه ، فإن عين السخط تبدي المساوي ، والانتفاع بعد ومشاحن ربما يكون أكثر من الانتفاع بصديق مداهن .
الرابع : أن يخالط الناس ، فكل ما يراه مذموما فيما بينهم ينسبه إلى نفسه فان المؤمن مرآة المؤمن فيتركه . قيل لعيسى عليه السلام : من أدّبك ، قال : ما أدبني أحد ، رأيت جهل الجاهل فجانبته .
ومجمل القول في باب الرياضة : أن يترك الانسان من أمور الدنيا ما لا يوجد في القدر الا بقدر الضرورة ، لئلا تألفها النفس وتتمنى العود إلى الدنيا ، ومن يتمنى ذلك لاحظ له في الآخرة .
فالقلوب في الآخرة أربعة أنواع :
الأول : رجل استغرق قلبه ذكر اللّه فهو من الصديقين .
والثاني : من استغرق حب الدنيا قلبه فهو من الهالكين .
والثالث : اشتغل بالدنيا والدين والغالب عليه الدين فلا بد له من ورود