أيضا وجه الصواب ، فيبقى في ظلمات بعضها فوق بعض . واليه يشير قوله تعالى :
« أرأيت من اتخذ الهه هواه » . . إلى قوله تعالى : سبيلا « 1 » .
وربما يكون قلبه إلى بعض الأمور على التقوى وإلى بعضها على الهوى ؛ كالذي يتورع عن بعض الأشياء ولكنه إذا رأى وجها حسنا لم يملك عينه وقلبه ، واذهب عقله ولبه ، وانفتحت له أبواب الجاه والرئاسة والكبر ؛ أو كالذي لا يملك نفسه عند الغضب .
وثالثها : قلب يبتدئ فيه خاطر الهوى فيدعوه إلى الشر فيلحقه خاطر الايمان فيدعوه إلى الخير ، وإذا نصحه العقل يرده الشيطان ، فلا يزال القلب يتردد بين الجندين متجاذبا بين الحزبين إلى أن يغلب أحدهما : أما محاكم العقل ان غلب على القلب جند الصفات الملائكية ، أو حاكم الشهوة أن غلب جند الصفات الشيطانية . وكل ذلك تابع لسابق القضاء : فمن خلق للجنة يسرت له الطاعات وأسبابها ، ومن خلق للنار يسرت له أسباب المعصية . ومع ذلك يقول له الشيطان : أن اللّه غفور رحيم فلا تبال ، وان العمر طويل فأصبر حتى تتوب غدا
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
« 2 » . فكل ذلك بقضاء اللّه وقدره :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
« 3 » . فتعالى اللّه الملك الحق ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 43 .
( 2 ) سورة النساء ، آية : 120 .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 125 .