يده اليسرى وهو صلى اللّه عليه وسلم يأكل بيمينه حتى فرغ وانصرفت الشاة .
وربما أكل العنب خرطا يرى رؤاله على لحيته كحدر اللؤلؤ وهو الماء الذي يقطر منه . وكان أكثر طعامه التمر والماء ، وكان يجمع التمر باللبن ويسميهما الأطيبين ، وكان أحب الطعام إليه اللحم ويقول هو يزيد في السمع وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة ، وكان يأكل الثريد باللحم والقرع ، ويأكل الخبز والسمن ، ويحب من الشاة الذراع والكتف ، ومن القدر الدباء ، ومن الصباغ الخل ، ومن التمر العجوة ، وقال : العجوة من الجنة وشفاء من السم والسحر .
كان يحب من البقول الهندباء والباذروج والبقلة الحمقاء ، ولا يأكل الثوم والبصل والكراث ، وكان يكره أكل الكليتين لمكانهما من البول ، وكان يعاف القلب والطحال ، وان عاف طعاما تركه ولم يبغضه إلى غيره ، وكان يلعق الصفحة ويقول آخر الطعام أكثر بركة ، وكان يلعق أصابعه حتى تحمر ثم يمسح بالمنديل ويغسل يديه من الخبز واللحم خاصة ثم يمسح بالماء على وجهه ، وكان يمص الماء مصا ولا يعب عبا ، ويشرب في ثلاث دفعات فيها ثلاث تسميات وفي أواخرها ثلاث تحميدات ، وربما يشرب بنفس واحد ، وإذا تنفس ينحرف عن الاناء ويدفع فضل سؤره إلى من على يمينه ، فإن كان من عن يساره أجل رتبة قال للذي عن يمينه : السنة أن تعطي فإن أحببت آثرتهم .
وأتى باناء فيه عسل ولبن وقال : « شربتان في شربة وادامان في اناء واحد » ؛ ثم قال : « لا أحرمه ولكني أكره الفخر ، والحساب بفضول الدنيا غدا ، وأحب التواضع فإن من تواضع للّه رفعه » .
وكان في بيته أشد حياء من العاتق ، لا يسألهم طعاما ولا يتشهاه عليهم ، وان أطعموه أكل ، وما أعطوه قبل ، وما سقوه شرب ، وربما قام فأخذه بنفسه .
وأما لباسه : فما وجده من أزار أو رداء أو قميص أو جبة ، ويعجبه الخضر ، ويكثر لباس البياض ، وكان يلبس القباء المحشو للحرب ، وكانت ثيابه فوق الكعبين وإزار فوق ذلك إلى نصف الساق ، وكان قميصه مشدود الازرار وربما حل الأزرار في الصلاة وغيرها .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 319
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣١٩