وكانت وصيته : تقوى اللّه ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، وحفظ الجار ، ورحم اليتيم ، ولين الكلام ، وبذل السلام ، وحسن العمل ، وقصر الأمل ، ولزوم الايمان ، والتفقه في القرآن ، وحب الآخرة ، والجزع من الحساب ، وخفض الجناح .
ونهى أن تسب حكيما ، أو تصدق كاذبا أو تكذب صادقا ، أو تطبع آثما أو تعصى اماما عادلا أو تفسد أرضا ، وأوصاك باتقاء اللّه عند كل حجر وشجر ومدر ، وان تحدث لكل ذنب توبة ، السر بالسر والعلانية بالعلانية .
ومن أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم : أنه كان أحلم وأشجع وأعدل واعف ، ولم تمس يده يد امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها أو تكون ذات رحم محرم ، وكان أسخى لا يبيت عنده دينار ولا درهم ، وان فضل ولم يجد من يعطيه لم يأو إلى منزله حتى يبرأ منه إلى من يحتاج اليه ، لا يأخذ مما آتاه اللّه الا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ، وينفق غيره في سبيل اللّه ، لا يسأل شيئا الا أعطاه وربما يؤثر من قوته .
وكان يخصف النعل ويرقع الثوب ، ويخدم في مهنة أهله ويقطع اللحم معهن ، وكان أشد الناس حياء لا يثبت بصره في وجه أحد ، يجيب دعوة الحر والعبد ، ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب ، ويكافئ عليها ويأكلها ، ولا يأكل الصدقة ، ولا يستكبر عن إجابة الأمة والمسكين ، يغضب لربه لا لنفسه ، وينفذ الحق وان أضر على نفسه .
وكان يعصب الحجر على بطنه من الجوع ، ويأكل ما حضر ، ولا يرد ما وجد برا أو شعيرا أو حلوى أو عسلا أو لبنا ، لا يأكل متكئا ولا على خوان ، منديله باطن قدمه ، لم يشبع من خبز بر ثلاثة أيام متوالية حتى لقي اللّه ، ايثارا على نفسه لا فقرا ولا بخلا ، ويمشي وحده بين أعدائه بلا حارس .
وكان أحسن الناس بشرا وتواضعا ، وأبلغهم في غير تطويل ، لا يهوله شيء من أمور الدنيا ، ويلبس ما وجد شملة وبرد حبرة يمانيا وجبة صوف ، وخاتمه فضة يلبسه في خنصره الأيمن والأيسر ، يردف خلفه عبده أو غيره ، ويركب ما
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 316
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣١٦