منصبه ، قال ابن عمر : رأيته صلى اللّه عليه وسلم يرمي الجمرة على ناقته صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك . وكان يركب الحمار موكفا عليه قطيفة ومع ذلك كان يستردف .
وكان أصحابه لا يقومون له لما عرفوا من كراهته لذلك ، وكان يسلم على الصبيان ، وكان لا يأكل على خوان ولا على سكرجة حتى لحق باللّه عز وجل ، وكان لا يدعوه أحد من أصحابه وغيرهم الا قال : لبيك وأتى برجل فأرعد من هيبته ، فقال له : « هون عليك فلست بملك انما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد » . وربما تكلم مع الناس في أمر الآخرة . وكانوا يتناشدون الشعر بين يديه ويذكرون من أمر الجاهلية فيضحكون ، وهو يبتسم رفقا بهم وتواضعا ، ولا يزجرهم الا عن حرام .
وكان صلى اللّه عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد ، وكان ينسب إلى الربعة ، وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما ، فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ونسب هو إلى الربعة . كان أزهر اللون لم يكن بالآدم ولا الشديد البياض . وكان رجل الشعر حسنه ليس بالسبط ولا الجعد القطط ، وكان شعره يضرب منكبيه ، وأكثر الرواية انه إلى شحمة أذنيه ، وربما جعله غدائر أربعا يخرج كل اذن من بين غديرتين ، وربما جعل شعره على أذنه فتبدو سوالفه تتلألأ ، وكان شيبه في الرأس واللحية سبع عشرة شعرة فقط .
وكان واسع الجبهة أزج الحاجبين وأبلج ما بينهما ، وعيناه نجلاوان ادعجهما مع مزج حمرة فيهما ، وكان أهدب الأشفار تلتبس من كثرتها ، وأقنى العرنين مفلج الأسنان ، إذا ضحك افتر عن سنا البرق إذا تلألأ ، وكان من أحسن عباد اللّه شفتين والطفهم ختم فم ، وكان سهل الخدين صلبهما لا بالطويل الوجه ولا المكلثم ، كث اللحية ، وكان يعفي لحبته ويأخذ من شاربه ، وكان من أحسن الناس عنقا لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر ، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة مشرب ذهبا يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب .
وكان عريض الصدر موصول ما بين لبته وسرته منقادا كالقضيب لم يكن في صدره ولا بطنه شعر غيره ، كانت له عكن ثلاث يغطي الإزار واحدة منها
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 321
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣٢١