أمكنه فرسا وبغلة وحمارا وبعيرا ، أو يمشي راجلا حافيا بلا رداء ولا عمامة ولا قلنسوة ، يحب الطيب ويكره الرائحة الكريهة ، ويجالس الفقراء ويؤاكل المساكين ، ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم ، ويتألف أهل الشرف بالبر لهم ، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم ، لا يجفو على أحد ، يقبل المعذرة ، ويمزح ولا يقول الا حقا ، يضحك من غير قهقهة ، يرى اللعب المباح ولا ينكره ويسابق أهله ، وترفع الأصوات عليه فيصبر .
وكان له لقاح وغنم يتقوت هو وأهله من ألبانها ، وكان له عبيد وإماء لا يرتفع عليهم في مأكل وملبس ، يمضي أوقاته في عمل اللّه تعالى أو فيما لا بد له ، يخرج إلى بساتين أصحابه ، لا يحقر مسكينا ولا يهاب ملكا يدعو كليهما إلى اللّه دعاء واحدا .
قد جمع اللّه له السيرة الفاضلة والسياسة التامة وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ ، نشأ في بلاد الجهل والصحارى في رعاية الغنم ، يتيما لا أب له ولا أم ، فعلمه اللّه جميع محاسن الأخلاق والطرق الحميدة ، وأخبار الأولين والآخرين ، وما فيه النجاة والفوز في الآخرة والغبطة والخلاص في الدنيا ، ولزوم الواجب وترك الفضول . وفقنا اللّه لطاعته والتأسي به في فعله آمين يا رب العالمين .
ومن آدابه صلى اللّه عليه وسلم : ما شتم أحدا الا جعل له كفارة ورحمة ، وما لعن أحدا ، وكان يقول : « انما بعثت رحمة ولم أبعث لعانا » . وما يدعو على أحد كافرا أو مسلما ، وما ضرب بيده أحدا الا في سبيل اللّه ، وما انتقم لنفسه الا أن تنتهك حرمة اللّه ، وما خير بين أمرين الا اختار أيسرهما الا أن تكون ثمة اثم أو قطيعة رحم ، وما كان يأتيه حر أو عبد أو أمة الا قام معه في حاجته ، وما قال لمن يخدمه : لم فعله ، ولا لام أحدا الا قال : دعوه انما كان هذا بكتاب وقدر .
وربما يضطجع على الفراش وعلى الأرض ولا يأخذ أحد يده ولا يكلمه أحد الا يكون هو الذي يرسلها أو هو الذي ينصرف أولا ، وكان أكثر جلوسه الحبوة ،
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 317
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣١٧