وكان له ملحفة مصبوغة بالزعفران ، وربما صلى بالناس فيها وحدها ، وربما لبس الكساء وحده ما عليه غيره ، وكان له كساء ملبد يلبسه ويقول : « أنا عبد ألبس كما يلبس العبد » .
وكان له ثوبان لجمعته خاصة ، وربما لبس الأزرار الواحد ليس عليه غيره ، وكان يتختم وربما خرج وفي خاتمه خيط مربوط يتذكر به الشيء ، وكان يختم على الكتب ، وكان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير عمامة ، وربما نزع قلنسوة من رأسه فجعلها سترة في صلاته ، وربما لم تكن العمامة فيشد العصابة على رأسه وعلى جبهته ، وكانت له عمامة تسمى السحاب وهبها من علي رضي اللّه عنه . وكان إذا لبس جديدا أعطى خلق ثيابه مسكينا .
وكان له فراش من أدم ، حشوه ليف ، طوله ذراعان أو نحوه ، وعرضه ذراع وشبرا ونحوه ، وكانت له عباءة تفترش له حيث ينتقل تثنى طاقتين تحته ، وكان ينام على حصير ليس تحته شيء غيره .
وكان من خلقه تسمية دوابه وسلاحه ومتاعه ؛ فكان اسم رايته العقاب ؛ واسم سيفه ذو الفقار ، وآخر المخذم ، وآخر الرسوب ، وآخر القضيب . وكانت قبيعة سيفه من الفضة ، وكان يلبس المنطقة من الأدم فيها ثلاث حلق من فضة ؛ وكان اسم قوسه الكتوم ؛ وجعبته الكافور ؛ واسم فرسه المرتجز ، وناقته القصوى ، ويقال لها : العضباء ؛ وبغلته الدلال ؛ وحماره يعفور ، وشاته التي يشرب لبنها عنبة .
وكان له مطهرة من فخار يتوضأ ويشرب منها ، ويرسل الناس أولادهم الصغار الذين قد ميزوا فيدخلون ويشربون منه ، ويمسحون على وجوههم وأجسادهم يبتغون بذلك البركة .
وكان صلى اللّه عليه وسلم أحلم الناس وأرغبهم في العفو مع القدرة ، وكان رقيق البشرة لطيف الظاهر والباطن يعرف في وجهه غضبه ورضاه وإذا أشتد وجده أكثر من مس لحيته . وكان أجود الناس وأسخاهم سيما في رمضان وما سئل شيئا قط على الاسلام الا أعطاه ، وكان أنجد الناس وأشجعهم ، وكان الشجاع هو الذي يقرب منه في الحرب ، وكان أشد الناس تواضعا في علو
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 320
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣٢٠