وكان يجلس حيث ينتهي به المجلس ويجلس مستقبل القبلة ، وكان يؤثر الداخل بالوسادة التي تحته فإن أبى عزم عليه حتى يفعل ، وكان يدعو أصحابه بل النساء والصبيان بكناهم ، وكان أبعد الناس غضبا فأسرعهم رضا ، وكان لا ترفع في مجلسه الأصوات ، وكان إذا قام من مجلسه قال « سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك » ثم يقول : « علمنيهن جبرئيل عليه السلام » .
وأما كلامه وضحكه : كان أفصح الناس نطقا وأحلاهم كلاما ، وكان لا يسرد الكلام ، وكان أوجز كلاما ويتكلم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير ، وكان بين كلامه توقف يحفظه سامعه ويعيه ، وكان جهير الصوت أحسن الناس نغمة ، وكان طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة ولا يقول في الرضا والغضب الا الحق ، وكان أكثر الناس تبسما وضحكا في وجوه أصحابه وربما ضحك حتى تبدو نواجذه ، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم اقتداء به وتوقيرا له ، وكان أكثر الناس تبسما وأطيبهم نفسا ما لم ينزل عليه قرآن أو يذكر الساعة أو يخطب بخطبة عظة .
وكان إذا سر ورضي فهو أحسن الناس ، وان وعظ وعظ بجد ، وان غضب - ولم يكن يغضب الا اللّه - لم يقم لغضبه شيء ، وكان إذا نزل به الأمر فوض الأمر وتبرأ من الحول والقوة .
أما آدابه في الأكل : فكان يأكل ما وجد ، وكان يحب كثرة الأيدي على الطعام ، وكان يجلس عند الأكل كما يجلس المصلي ، الا أن الركبة تكون فوق الركبة والقدم فوق القدم ، وكان لا يأكل الحار ويأكل مما يليه بأصابعه الثلاث ، وربما استعان بالرابعة ، وكان يأكل خبز الشعير غير منخول ؛ ويأكل القثاء بالرطب ، يحب البطيخ والعنب ، ويأكل البطيخ بالخبز وبالسكر وربما أكله بالرطب ، ويستعين باليدين جميعا .
وكان يحفظ نوى الرطب في يساره فعرض النوى بالشاة فجعلت تأكل في
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 318
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣١٨