وان كان فيه مضحك بالفحش والكذب يجب منعه وان لم يقدر فلا يحضر ، وأما المزح بلا فحش ولا كذب فهو مباح الا أن يتخذه صنعة وذلك مكروه ، والكذب الذي لا يقصد به التلبيس ليس من المنكرات ؛ كقولك : كلمتك اليوم مائة مرة ، أو : أتيتك الف مرة ، إذ ليس يقصد به التحقيق بل المبالغة ، وذلك لا يقدح في العدالة ، ولا ترد به الشهادة ؛ وكالسرف في الطعام والبناء .
ومنها : صرف المال إلى القينات والمغنيات واسراف جميع المال حرام ، بحيث يبقى عياله بلا شيء سيما في المحرمات ، الا إذا أنفق في وجوه البر وله قدم صدق في وجوه البر وله قدم صدق في التوكل .
ومنها : منكرات العامة ؛ مثل أن يقعد في بيته ولا يصرف ما فضل عن فرض العين إلى فروض الكفاية ؛ كأن يخرج إلى القرى المجاورة لبلده ويعلم أهلها أركان الصلاة وشرائط الطهارة وسائر الفرائض الا أن يفعله البعض ، وإنما يجب التبليغ على أهل العلم ، وان علم مسألة واحدة فهو من أعلم العلم بها يجب تبليغها . والإثم في ذلك على الفقهاء أشد لأن قدرتهم فيه أظهر ، لأن العلم يجب العلم به أولا لنفسه ، ثم لأهل بيته ، ثم لأقاربه وجيرانه ، ثم وثم حتى ينتهي إلى أن يخرج إلى السوق ويغير منكراتهم . وان قدر على تغيير البعض فلا يكون عدم تغيير الباقي عذرا في عدم الخروج ، ويتعدى منهم إلى أهل القرى ، ثم أهل البادية ، وهكذا إلى أقصى العالم . فإن قام به الأدنى سقط عن الأبعد ، والا يأثم كل عالم على وجه الأرض .
المطلب الرابع في أمر الأمراء والسلاطين بالمعروف ونهيهم عن المنكر
والجائز معهم الرتبتان الأوليان من درجات الحسبة ، وهما : التعريف والوعظ . وأما تخشين القول والمنع بالقهر فيهيج الفتنة في حقهم فلا يجوز ، الا إذا اختص الضرر بنفسه فقط ، فعند ذلك يندب . قال صلى اللّه عليه وسلم :
« أفضل الجهاد كلمة حق عند السلطان جائر » ؛ وقال : « خير الشهداء حمزة بن