في ثوبه ليعرف شكل المزمار ، اللهم الا أن يخبر عدلان ابتداء من غير استخبار ، فحينئذ له أن يدخل داره .
الدرجة الثانية : التعريف ؛ مثل : أن يرى أن يصلي بلا تعديل لجهله ، فعليه التعريف باللطف ، والا فربما يترك أصل الصلاة ، إذ الجهل أقبح من كل عيب لكونه عيب النفس ، فلا يرضى الانسان بظهور جهله ، فيتلطف ويقول :
ان الانسان لم يولد عالما ، ولقد كنا جاهلين بأمور الصلاة فعلمنا العلماء ، ولعل قريتك كانت خالية من أهل العلم أو عالما مقصرا في شرح الصلاة وايضاحها انما شرط الصلاة هكذا ، ويعلم له ما أراد .
الدرجة الثالثة : النهي بالوعظ والنصح والتخويف باللّه ، كمن هو عالم بكونه منكرا وأصر على ذلك بعد أن عرف كونه منكرا ، فيوعظ له ويخوف بأخبار الوعيد ، ويحكى له سيرة السلف ، كل ذلك بلطف وشفقة من غير غضب ، ويرحم عليه ، ويرى ذلك مصيبة على نفسه ، إذ المسلمون كنفس واحدة .
لكن يتحرز عند التعريف عن نفسه بالعلم وذل غيره بالجهل ، فإن هذه مصيبة في الوعظ والتذكير ، وهذه غائلة هائلة ، وغرور الشيطان يتدلى بحبله كل انسان ، الا من عصمه اللّه وعرف عيوب نفسه وفتح بصيرته بنور هدايته ، وأما غير هؤلاء يغتالهم لذتان : دالة العلم ، ودالة الأحكام والسلطنة ، وهي الشهوة الخفية المتداعية إلى الشرك الخفي ، وله محك وعيار ، وهو أن كفى غيره مئونة الوعظ والنصح كان أحب عنده ، إذ حصل الغرض ولم يتحمل نقل الوعظ على الغير ، والا فليتعظ نفسه أولا ليعظ الناس .
الدرجة الخامسة : التغيير باليد ، ككسر الملاهي وإراقة الخمر ، وأن يجر برجله من الدار المغصوبة . وينبغي أن لا يباشر باليد إذا أمكن بدونه ولا يجر بلحيته إذا أمكن جره برجله ، وأن لا يمزق ثوبه الحرير إذا أمكن حل أزراره ونحو ذلك .
الدرجة السادسة : التهديد والتخويف ، كقوله : دع هذا والا لأضربن
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 310
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣١٠