رقبتك ؛ أو : لأكسرن رأسك ، وما أشبه ذلك . وينبغي أن لا يقدم التهديد على تحقيقه أن أمكن وأن يهدد بما يقدر على تحقيقه ، فلا يقول : لأنهبن دارك ، ولأسبين زوجتك ، لأنه ان قال ذلك عن عزم فهو حرام ، وان قاله على غير عزم فهو كذب ؛ اللهم الا إذا عرف انه يردعه بالمبالغة فإنه حينئذ ليس من الكذب المحظور ، وهذا بمنزلة اصلاح ذات البين وهو غير قبيح .
ومن هذا قال بعضهم : يجوز من اللّه تعالى أن يتوعد بما لا يفعل لأن الخلف في الوعيد كرم ، وانما يقبح أن يعد بما لا يفعل . وهذا القول غير مرضي في حق اللّه عز وجل ، فإن الكلام لا يتطرق اليه الخلف وعدا كان أو وعيدا ، وانما ذكره يتصور في حق العباد ، إذ الخلف في الوعيد ليس بحرام .
الدرجة السابعة : مباشرة الضرب باليد والرجل بدون شهر سلاح ، وان احتاج إلى شهر سلاح فيجوز ذلك على المحتسب ، كتخليص امرأة من فاسق إذا كان بينهما نهر حائل ، فإن لم يخل فله الرمي لكن يقصد الساق والفخذ دون المقتل . وبالجملة : يرعى التدريج في الكل ، وأما العامي فليس عليه شهر السلاح بحال أصلا .
الدرجة الثامنة : الا يقدر بنفسه ويحتاج إلى الأعوان ، وربما يكون للفاسق أيضا أعوان فيؤدي إلى أن يتقاتل الصفان ، ومثل هذا لا يجوز الا بإذن السلطان إذ ربما يؤدي إلى هيجان وخراب البلاد ، والا فإن القياس جوازه للكل .
المطلب الثالث آداب المحتسب
وهي ثلاثة :
أحدها : أن يعلم موانع الحسبة ومواقعها .
وثانيها : الورع ، إذ ليس كل من علم عمل بعلمه .
وثالثها : حسن الخلق ، إذ العلم والورع لا يكفيان في اللطف والرفق ما لم يكن لصاحبهما حسن الخلق .