الثاني : أن يكون موجودا في الحال ، والا كمن يعزم على الشرب في ليلته فعليه الوعظ ان علم النفع ، والا فلا وعظ أيضا .
الثالث : أن يظهر بغير تجسس لأنه منهى عنه ، ولا يجب عليه الاطلاع على ما في البيوت الا إذا ظهر ، بأن سمع أصوات الملاهي من خارج فحينئذ يدخل ويغير . وقد أمرنا بأن نستر ما ستره اللّه ، وننكر على من أبدى لنا صفحته ، والابداء بإحدى طرق الحواس ، إذ المقصود العلم ، ولا يجب عليه استعلام ما تحت الذليل لأنه تجسس ، الا إذا كان خمرا رائحته فائحة ، أو عودا تحت شيء دقيق وعرف شكله ونحو ذلك .
الرابع : أن يعلم كونه منكرا بلا اجتهاد ، فليس على الحنفي أن ينكر على الشافعي أكلا متروك التسمية والضب والضبع ، وبالعكس في شرب النبيذ الغير المسكر ، وتوريث ذوي الأرحام ، إلى غير ذلك . وأما انكار المذاهب المبتدعة ، كقول المعتزلي : ان الخير من اللّه دون الشر ، وقوله : كلام اللّه مخلوق - فواجب ، وذلك مهم بالنسبة إلى انكار الاجتهادات ، الا أن يكون في الأعراض تحريك فتنة بالمقاتلة ، فإن الحسبة في أمثال هذا إلى السلطان ، إذ هو قادر على دفع الفتنة في أمثاله .
الركن الثالث : المحتسب عليه . وشرطه أن يكون الفعل في حقه منكرا بجهة كونه انسانا ، ولا يشترط كونه مكلفا ، لما عرفت أن الصبي يمنع عن الشرب ، والمجنون عن الزنا . ولا يجب رد الحيوان عن افساد الزرع بحسب الحسبة إذا الحسبة للانسان لا للحيوان . نعم يجب عليه منع الحيوان أيضا مهما قدر عليه ، من غير تعب في بدنه أو خسران في ماله أو نقصان في جاهه ، الا أنه ليس بطريق الحسبة بل لكونه من حقوق المسلمين وهي كثيرة ، وهذه أدناها .
الركن الرابع : نفس الاحتساب . وله درجات وآداب :
الدرجة الأولى : التعرف . وهو منهي عنه لأنه تجسس ، وقد ذكرناه ؛ مثل : أن يسترق السمع لصوت الملاهي ، أو يستنشق لرائحة الخمر ، أو يمس ما
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 309
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣٠٩