الرابعة : المنع بالقهر بالمباشرة ، ككسر الملاهي وإراقة الخمر ، ولا حاجة فيها إلى الأذن إذ المسلمون كالبنيان يشد بعضهم بعضا .
الخامس : التهديد والتخويف بالضرب أو مباشرته ، وهو الذي يحتاج فيها إلى أذن الامام ، والا ينجر إلى القتال من الجانبين .
ثم أن في تفاصيل هذه الحسبة كلاما ؛ مثلا : للولد الحسبة لوالده بالمرتبتين الأوليين فقط ، وليس الحسبة بالآخريين ؛ وفي الثالثة ينظر إلى قبح المنكر وإلى مقدار الأذى والسخط ؛ فإن كان المنكر فاحشا وسخطه قريبا كإراقة خمر من لا يشتد غضبه فالأمر ظاهر ؛ وان كان المنكر قريبا والسخط شديدا ، ككسر آنية بلور عليها صورة حيوان وفي كسرها عظيم خسران فيكتفي فيه بالمرتبتين الأوليين .
وأما الرعية مع السلطان فيتعين فيه الرتبتان الأوليان ، وأما الرتبة الثالثة فإلى اجتهاد المحتسب ، إذ قد ورد النهي عنه ، وورد النهي عن التعرض للسلطان ، فينظر فيه إلى تفاحش المنكر ومقدار ما يسقط من حشمة الامام بسبب الهجوم عليه ، وذلك مما لا يمكن ضبطه .
وأما الأستاذ فأمره أظهر لأنه إذا لم يعمل بعلمه لا يجب على التلميذ احترامه .
وخامسها : كونه قادر ، إذ العاجز حسبته بقلبه ، والعجز انما بحسب لحوق المكروه لا العجز الحسي ، وهاهنا أربع أحوال :
إحداها : أن يعلم أنه لا ينفع كلامه ويضرب ان تكلم ، فلا يجب عليه الحسبة ، بل ربما تحرم في بعض المواضع . نعم يلزمه أن لا يحضر مواضع المنكر حتى لا يشاهده .
ثانيتها : ان ينتفى عدم النفع والضرب معا فيجب عليه الانكار .
وثالثتها : أن يعلم أنه لا يفيد ولا يخاف مكروها ، فلا يجب بل يستحب اظهار شعائر الاسلام وتذكير الناس يأمر الدين .
ورابعتها : عكس هذا ، فهذا ليس بواجب وليس بحرام بل هو مستحب ،
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 307
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣٠٧