تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

المطلب الثاني في أركانه وشرائطه

والأركان أربعة ، ولكل منها شروط :

الركن الأول : المحتسب . وله شروط :

أولها : أن يكون مكلفا إذ غير المكلف لا يلزمه أمر ، هذا شرط الوجوب ، وإلا فالصبي ان أراق الخمر وكسر الملاهي فلا يمنع عنه وله ثواب . ثانيها : وهو الايمان . وذلك لأنه نوع نصرة للدين ، ولا يكون من عدو له . ثالثها : العدالة . وقد اعتبرها قوم للنكير الوارد على من يأمر بما لا يفعله ، والحق ان للفاسق أن يحتسب ، إذ لا عصمة لجميع الآمرين بالمعروف في السلف ، ولم يخصوا منهم أحدا دون أحد . وتحقيق ذلك : أن الحسبة اما وعظيمة ويشترط فيها العدالة ، وإما قهرية ولا يشترط فيها ذلك ، الا الذمي إذ ليس للكافرين على المؤمنين سبيل . ورابعها : الأذن من جهة الامام والوالي . وقد شرطه قوم ولم يجوز الحسبة لآحاد الرعية ، الا أنه شرط فاسد ، إذ الآيات والأخبار تدل على وجوب ذلك على الكل ، فالتخصيص تحكم لا أصل له . ومنع الكافرين على التسلط على المسلم ليس لأجل ذلته حتى يلزم منع الرعايا عنه أيضا ، بل ذلك لكفره . وتفصيل ذلك ان الحسبة لها خمس مراتب : الأولى : التعريف . الثانية : الوعظ بالكلام اللطيف . وهما لا يحتاجان إلى اذن الإمام . والثالثة : السبب والتعنيف ، لا السب بالفحش ، بل بقوله : يا جاهل يا أحمق ألا تخاف من اللّه . وهذه وأمثال ذلك الكلام صدق قد يحتسب عند الامام فكيف يتوقف على أذنه .