المطلب الثاني في أركانه وشرائطه
والأركان أربعة ، ولكل منها شروط :
الركن الأول : المحتسب . وله شروط :
أولها : أن يكون مكلفا إذ غير المكلف لا يلزمه أمر ، هذا شرط الوجوب ، وإلا فالصبي ان أراق الخمر وكسر الملاهي فلا يمنع عنه وله ثواب .
ثانيها : وهو الايمان . وذلك لأنه نوع نصرة للدين ، ولا يكون من عدو له .
ثالثها : العدالة . وقد اعتبرها قوم للنكير الوارد على من يأمر بما لا يفعله ، والحق ان للفاسق أن يحتسب ، إذ لا عصمة لجميع الآمرين بالمعروف في السلف ، ولم يخصوا منهم أحدا دون أحد .
وتحقيق ذلك : أن الحسبة اما وعظيمة ويشترط فيها العدالة ، وإما قهرية ولا يشترط فيها ذلك ، الا الذمي إذ ليس للكافرين على المؤمنين سبيل .
ورابعها : الأذن من جهة الامام والوالي . وقد شرطه قوم ولم يجوز الحسبة لآحاد الرعية ، الا أنه شرط فاسد ، إذ الآيات والأخبار تدل على وجوب ذلك على الكل ، فالتخصيص تحكم لا أصل له . ومنع الكافرين على التسلط على المسلم ليس لأجل ذلته حتى يلزم منع الرعايا عنه أيضا ، بل ذلك لكفره .
وتفصيل ذلك ان الحسبة لها خمس مراتب :
الأولى : التعريف .
الثانية : الوعظ بالكلام اللطيف . وهما لا يحتاجان إلى اذن الإمام .
والثالثة : السبب والتعنيف ، لا السب بالفحش ، بل بقوله : يا جاهل يا أحمق ألا تخاف من اللّه . وهذه وأمثال ذلك الكلام صدق قد يحتسب عند الامام فكيف يتوقف على أذنه .