تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وأما الذي يغلب على قلبه حب اللّه تعالى يتذكر بسواد الصدغ مثلا ظلمة الكفر ، وبنضارة الخد نور الايمان ، وبذكر الوصال لقاء اللّه ، وبذكر الفراق الحجاب عن اللّه في زمرة المرددين ، وبذكر الرقيب المشوش قروح الوصال عوائق الدنيا وآفاقها المشوشة لدوام الأنس باللّه ، ولا يحتاج في تنزيل ذلك عليه إلى استنباط وتفكر ومهلة ، بل تسبق المعاني الغالبة على القلب إلى فهمه مع اللفظ ، حتى أن ما فهمه ربما لا يوافق مراد الشاعر . الرابعة : المستمع ، أن يكون شابا تكون الشهوة غالبة عليه ، فالسماع حرام عليه ، وان لم يكن فيه حب شخص معين . الخامسة : أن يكون المستمع من العوام ، ولم يغلب عليه حب اللّه فيكون السماع له محبوبا ، ولا غلبت عليه الشهوة فيكون محظورا ، ولكنه أبيح كسائر اللذات المباحة ، الا أنه بالمداومة يصير لهوا ترد شهادته ، وبالإصرار يصير كبيرة . ونظير ذلك اللعب بالشطرنج عند الشافعية ، لأن مداومته مكروهة كراهة شديدة وان كان أصله مباحا ، إذ كم من مباح يصير اكثاره حراما ، كالخبز المباح اكثاره حرام بأن يجاوز حد الشبع . فأما ما ورد من الأخبار والآثار الدالة على حرمة الغناء : فأما لعوارض محرمة كما ذكرناه ، أو يحمل على الهرب عن تمتع الدنيا ، أو يحمل على حرمة الأوتار ، أو على سماعه عند اشتغاله بما هو أولى منه من ذكر اللّه تعالى وذكر صفاته وأفعاله وأمثال ذلك . وأكثر استعمال السلف الغناء في أصوات القيان من الجواري الحسان ، ولذلك قال الجنيد : الغناء رقية الزنا . ومن أتقن ما ذكرناه من القواعد سهل عليه تأويل أمثال ذلك .