اللّه وأفعاله ، فكانت محبته مقصورة على اللّه غير مجاوزة إلى سواه ، فكان اسم العشق على حب غيره مجازا محضا لا حقيقة له .
نعم ان الناقص القريب في نقصانه من البهيمة قد لا يدرك لفظة العشق الا طلب الوصال ، الذي هو عبارة عندهم عن تماس ظواهر الأجسام وقضاء شهوة الوقاع ، فمثل هذا الحمار ينبغي أن لا يستعمل معه لفظ العشق والوصال والأنس ، إذ الافهام الفاسدة السقيمة لا تدرك من الألفاظ الا ما يلائم طباعها ، فاستعمل معه ما يوافق طبعه من لفظ الكمال والتلذذ بمعرفته وأمثال ذلك .
المطلب الثاني في مواضع حرمة السماع وأنها خمس عوارض
الأولى : السماع من المحرم النظر إليها والأمرد ، فيحرم السماع لا لنسبها بل لمجاورها .
والثانية : في الآلة ، بأن تكون من شعائر الشرب أو المخنثين : كالمزامير والأوتار وطبل الكوبة ، وما عدا ذلك يبقى على الإباحة : كالدف وان كان معه الجلاجل ، وكالطبل والشاهين والضرب بالقضيب وسائر الآلات .
الثالثة : في نظم الصوت وهو الشعر ؛ فإن كان من الخنا والفحش والكذب والهجو فسماع ذلك حرام بألحان وغير ألحان ، والمستمع شريك القائل ، وكذلك ما فيه وصف امرأة بعينها . وأما هجاء الكفار وأهل البدعة فذلك جائز ، وقد فعله حسان في مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وأما التشبيب وهو : النشيد بوصف الخدود والقدود والأصداع وسائر أوصاف النساء ففيه نظر ، والصحيح جوازه ان لم ينزله على معينة ونزله على من تحل له من زوجته وجاريته ، ومن نزله على أجنبية فهو عاص بهذا التنزيل ، ومن هذا حاله ينبغي أن لا يحضر مجلس السماع .