تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
القتال أو ندبه ، ومحظور إذا كان في قتال المسلمين وأهل الذمة ، وكل قتال محظور لأن الداعي إلى المحظور محظور ، وذلك منقول عن شجعان الصحابة كعلي وخالد رضي اللّه عنهما وغيرهما . ولذلك يمنع من الضرب بالشاهين في معترك الغزاة ، لأنه يحلل عقدة الشجاعة لكون صوته مرفقا محزنا ، فمن فعله ليفتر القوى عن القتال المندوب فهو عاص ، وعن القتال الحرام فهو مطيع . الرابع : أصوات النياحة ونغماتها المهيجة للحزن والبكاء ، فذلك مذموم ان كان على الأموات للنهي عن التأسف على ما فات ؛ وأما الحزن على تقصيره في أمر دينه وبكاؤه على خطاياه والتباكي والتحازن عليه - كما فعله داود عليه السلام - فمحمود ، حتى كانت الجنائز تحمل من مجلس نياحته عليه السلام . ولهذا لم يحرم البكاء والتباكي على الذنوب من الوعاظ وأرباب التذكير . الخامس : السماع في أوقات السرور تأكيدا له وتهييجا له ، وهو مباح ان كان السرور مباحا : كالغناء في أيام العيد والعرس وقدوم الغائب وولادة الولد والوليمة والعقيقة وعند الختان وحفظ القرآن ، إذ كان ما جاز السرور به جاز إثارة السرور فيه . ويدل على جوازه انشادهم بالدف والألحان عند قدوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
طلع البدر علينا ، من ثنيات الوداع * وجب الشكر علينا ، ما دعا للّه داع
وقوله صلى اللّه عليه وسلم - عند منع أبي بكر جاريتين تدففان وتضربان عند النبي صلى اللّه عليه وسلم : دعهما أبا بكر فإنها أيام عيد . وكذا نظر عائشة إلى الحبشة يلعبون في المسجد ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم عندها يسترها بردائه وغير ذلك . فهذه المقاييس والنصوص تدل على إباحة الغناء والرقص والضرب بالدف واللعب في أوقات السرور كلها قياسا على يوم العيد مما يجوز الفرح به شرعا . ومنه : الفرح بزيارة الاخوان ولقائهم واجتماعهم على طعام أو كلام ، فهو أيضا مظنة السماع . السادس : سماع العشاق تحريكا للشوق وتهييجا للعشق وتسلية للنفس ، فإن كان في مشاهدة المعشوق فالغرض تأكيد اللذة ، وان كان مع المفارقة