هو مخصوص به ، وهي إما مستلذة كصوت البلابل ، أو مستكرهة كنهيق الحمار ، فكما لا حرمة في مستلذات سائر الحواس فكذا فيه ، كالألوان الخضر في البصر والأطعمة الحلوة في الذائقة . وأما النص فقوله تعالى :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
« 1 » ؛ قيل : هو حسن الصوت ، وقد امتن بذلك . وفي الحديث : « ما بعث اللّه نبيا الا حسن الصوت » .
الدرجة الثانية : النظر في الصوت الطيب الموزون ، والوزن وراء الحسن ، فهي إما أن تخرج من جماد كصوت القصب والأوتار ، أو من حيوان كصوت العنادل والقمارى ، أو من انسان كصوت النغمات من حنجرة الانسان ، فسماع هذه يستحيل أن تحرم لكونها طيبة أو موزونة والا لحرم صوت العنادل ، ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ولا بين جماد وحيوان ، فينبغي أن يقاس عليه أصوات الحلوق من الانسان وأصوات القصب والدف الا الملاهي والأوتار .
ولا شك أن حرمتها ليس للذتها والا لحرم كل ما يستلذه الانسان ، بل لما حرمت الخمور اقتضت ضراوة الناس بها المبالغة في الفطام عنها ، حتى انتهى الأمر في الابتداء إلى كسر الدنان ، فحرم معها ما هو شعار أهل الشرب من الأوتار والمزامير فقط . وكان تحريمها من قبيل الاتباع : كتحريم الخلوة لكونها مقدمة للزنا ، وكتحريم النظر إلى الفخذ لئلا يتساهل في ذلك ويؤدي إلى التساهل في السوأتين .
وحرم قليل الخمر وان لم يسكر لأنه يدعو إلى الكثير ، وما من حرام الا وله حريم يطيف به ، وحكم الحرمة ينسحب على حريمه ليكون حمى للحرام أو وقاية حظارا بما حوله .
فظهر أن الأوتار والمزامير حرمت لأجل تحريم الخمر لثلاث علل :
إحداها : أنه يدعو إلى شرب الخمر ، فإن اللذة الحاصلة بها انما تتم بالخمر ، وبمثل هذه العلة حرم قليل الخمر .
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، آية : 1 .