تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وثانيتها : انها في قريب العهد يشرب الخمور تذكر بمجالس الانس ، بالشرب فهو سبب الذكر ، والذكر سبب انبعاث الشوق ، وهو إذا قوى سبب الأقدام ، فمن تذكر بها شرب الخمر فهو في حقه حرام وفي حق غيره مكروه . وثالثتها : الاجتماع لما أن صارت عادة أهل الفسق فيمنع التشبه بهم لأن من تشبه بقوم فهو منهم . ولهذا حرمت الكوبة ، وهي : طبل مستطيل رقيق الوسط واسع الطرفين ، وضربها عادة المخنثين ، ولولا ما فيه من التشبه لكان مثل طبل الحج والغزو . ولهذا حرم المزمار العراقي والأوتار كلها : كالعود والرباب والبربط وغيرها ؛ وما عداها فليس في معناها : كشاهين الرعاة والحجيج وشاهين الطبالين وكالطبل والقصب ، وكل آلة يستخرج منه صوت طيب موزون سوى ما يعتاده أهل الشرب . بهذا تبين أنه ليس العلة في تحريمه مجرد الأصوات الطيبة بل القياس تحليل الطيبات كلها الا ما في تحليله فساد . الدرجة الثالثة : الموزون المفهوم وهو الشعر . وذلك خارج من حنجرة الانسان فيقطع بإباحته ، وما زاد الا لكونه موزونا . والكلام المفهوم غير حرام وكذا الصوت الطيب الموزون ، فإذا لم يحرم الآحاد فلم يحرم المجموع الا أن يفهم منه أمر محظور ، وذلك حرم نظمه ونثره ، وحرم التصويت به سواء كان بألحان أولا . والحق فيه قول الشافعي : الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحة قبيح . ومهما كان انشاد الشعر بغير صوت حسن حسنا فمع الألحان لا يحرم ، إذ المباح لم يحرم فكيف ينكر انشاد الشعر ، وقد أنشد بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنشد هو أيضا ، وكذا نقل عن الصحابة سيما علي بن أبي طالب ، وعن التابعين والمجتهدين سيما الإمام الشافعي . الدرجة الرابعة : النظر فيه من حيث أنه محرك للقلب ومهيج لما هو الغالب عليه ، فأقول للّه تعالى سر في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح ، حتى أنها لتؤثر