تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
في حاجاتهم ، ان قصرت في غرض من أغراضهم كانوا أشد أعدائك ، ثم يعدون ترددهم عليك دالة عليك ، ويرونه حقا واجبا لديك ، ويعرضون عليك أن تبذل عرضك وجاهك ودينك ، فتعادي عدوهم وننصر قريبهم وخادمهم ووليهم ، وتنتهض لهم سفيها وقد كنت فقيها ، وتكون لهم تابعا خسيسا بعد أن كنت متبوعا رئيسا . وهذا كلام حق وصدق رحم اللّه من قاله ، فأنك ترى المدرسين في رق دائم وتحت حق لازم ومنة ثقيلة ممن يتردد إليهم ، فكأنه يهدي تحفة اليه فيرى حقه واجبا عليه ، وربما لا يختلف اليه ما لم يتكفل له على مساعدة أغراضه الفاسدة الذميمة . ثم المدرس المسكين قد يعجز عن القيام بذلك ويبذل دينه وعرضه في أبواب الظلمة لأجل أغراضهم الذميمة ، ومع ذلك نسبوه إلى الحمق وقلة التمييز والقصور عن درك مقادير الفضل ، وسلقه السفهاء بألسنة حداد ، وثاروا عليه توران الأساود والآساد ، ومع هذا كله تمنيه نفسه بالأباطيل وتدليه بحبل الغرور ، ويقول : انما أفعله مريدا وجه اللّه وإذاعة شرع رسوله وناشرا دين اللّه ، ويصير المسكين ضحكة الشيطان ويؤول سعيه وجده إلى الخسران ، وكيف لا وليس فساد الزمان الا بكثرة هؤلاء الفقهاء أولى الضلال الخذلان . الثانية : النفع والانتفاع ، لأن كلا منهما بالمخالطة ، فالمحتاج إلى الكسب في جهاد المخالطة ، وما كان معه ما يقنع به فالعزلة أفضل وأولى الا أن يريد التكسب ليتصدق ، فهو أفضل من العزلة لأجل النوافل لا لأجل التحقق في معرفة اللّه تعالى ومعرفة علوم الشرع ، ولا من العزلة للإقبال بكنه الهمة على اللّه والتجرد به للذكر . وأما النفع فأما بماله أو ببدنه ، فيقوم بحاجات المسلمين حسبة للّه على حدود الشرع ، فهو أفضل من العزلة بنوافل الصلوات والأعمال البدنية . وأما الأعمال القلبية من المعارف فلا معادل لها أصلا وقطعا . الثالثة : التأديب والتأدب . بكسر النفس ، وقهر الشهوات بتحمل أذى الناس . وهو أفضل من العزلة لمن لم تتهذب بعد أخلاقه ، كخدام المتصوفة في الزمان الأول ، إذ هم اليوم توسلوا بالخدمة إلى انتفاع المال والتكبر بالاستتباع . وأما التأديب فهو حال شيخ المتصوفة معهم فلا بد له من المخالطة ، وحاله معهم
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 274 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده