وليتحقق أن من لم يحصل في قلبه من ذكر اللّه ومعرفته ما يأنس به فلا يطيق وحشة الوحدة بعد الموت ، ومن أنس بذكر اللّه ومعرفته فلا يزيل الموت أنسه ، إذ لا يهدم الموت محل الأنس والمعرفة بل يبقى حيا بمعرفته وأنسه فرحا بفضل اللّه تعالى عليه ورحمته ، كما قال تعالى في الشهداء :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 1 » . وكل متجرد للّه في جهاد نفسه فهو شهيد مهما أدركه الموت إذ الجهاد الأكبر جهاد النفس .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 169 .