حال المعلم مع المتعلم وحكمه حكمه ، ويتطرق اليه دقائق الآفات ما يتطرق إلى نشر العلم كالرئاء ، الا أنه أقل فيهم من غيرهم ولذلك قل أهله .
الرابعة : الاستئناس والايناس . وذلك قد يكون حراما كمجالس الغيبة واللهو ، وقد يكون مباحا في الدين كالأنس بالمشايخ الملازمين لسمت التقوى .
ويستحب إذا كان الغرض ترويح القلب ، فإن القلوب إذا أكرهت عميت ، ومهما كان في الوحدة وحشة ، وفي المجالسة ترويح القلب فهي أولى إذا كان في بعض أوقات النهار . وربما يكون أفضل في حق البعض دون البعض ، فليتفقد فيه أحوال القلب وتأمل أحوال الجليس ثم أجلس معه .
الخامسة : في نيل الثواب وانالته . أما النيل : فبحضور الجنائز وعيادة المرضى وحضور العيدين والجمعة والجماعات . وهؤلاء سيما حضور الجمعة والجماعات - واجب وليس في العزلة ما يعادله ، اللهم الا نادرا . وأما الإنالة فهي فتح بابه للتعزية والتهنئة أو العيادة وكذا الزيارة ان كان عالما . ففي هذه الصور ينبغي أن يوزن ثواب هذه بآفاتها ويرجح ما ترجح .
السادسة : التواضع . فإنه من أفضل المقامات ولا يقدر عليه من الوحدة ، وقد يكون الكبر أيضا سببا في اختيار العزلة ، ومانعه عن المخالطة أن لا يوقر في المحافل ولا يقدم ، أو يرى الترفع عن مخالطتهم أرفع لمحله وأبقى لطراوة ذكره بين الناس . وقد يعتزل خوفا من أن تظهر مقابحه فيتخذ من البيت سترا عليها ، وعلامة ذلك أن يحب أن يزار دون أن يزور ، ويفرح بتقرب العوام والسلطان واجتماعهم على بابه وتقبيلهم يده على سبيل التبرك ، فلا تكون عزلته للاشتغال بنفسه . وفي ذلك جهل من وجهين :
أحدهما : أن التواضع والمخالطة لا تنقص من منصب من هو كبير بعلمه أو دينه ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يتواضعون غاية التواضع .
وثانيهما : أن الخلق لا يغنون من اللّه سيفا وان ضرره ونفعه بيد اللّه ، وان من طلب رضا الناس بسخط اللّه سخط اللّه عليه وأسخط عليه الناس ، بل رضا الناس غاية لا تدرك .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 275
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٢٧٥