تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أذاهم . فعليه أن يتودد اليه بلسانه ويتفقده في أحواله التي يجب أن يتفقد فيها : كالسؤال عن عارض أن عرض له ، واظهار لشغل للقلب بسببه ، واستبطاء العافية عنه ، وكذا جملة أحواله التي يكرهها ان يظهر بلسانه وأفعاله كراهتها . وينبغي أن يظهر السرور بلسانه مشاركة في السرور ، فمعنى الأخوة المساهمة في السراء والضراء ؛ وفي الحديث : « إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره » ؛ وأنما أمره بالأخبار ليزداد حبا . ومن ذلك : أن تدعوه بأحب أسمائه اليه في غيبته وحضوره . ومن ذلك : ان يثني عليه وعلى أولاده وفعله ، حتى عقله وخلقه وهمته وخطه وشعره وتصنيفه وجميع ما يفرح به ، وذلك من غير كذب وافراط ، وآكد من ذلك أن يبلغه ثناء من أثنى عليه مع اظهار الفرح به . ومن ذلك : أن يشكره على صنيعه في حقه ، بل على نيته وان لم تتم ، وأعظم من ذلك تأثيرا في جلب المحبة الذب عنه في غيبته مهما قصد بسوء أو تعرض لعرضه بكلام صريح أو تعريض ، فحق الأخوة التشمير في الحماية والنصرة وتبكيت المتعنت وتغليظ القول عليه ، فالسكوت عنه موغر للصدر ومنفر للقلب وتقصير في حق الأخوة . فلك معنيان : أحدهما : أن تقدر أن الذي قيل فيه لو قيل فيك وكان أخوك حاضرا ما الذي تحب أن يقوله فيك ؟ فينبغي أن تقابل المتعرض لعرضه به . وثانيهما : أن تقدر أنه حاضر أو وراء جدار يسمع قولك ويظن انك ما تعرف حضوره ، فما كان يتحرك في قلبك من النصرة له بمسمع منه ومرأى ينبغي أن تكون في غيبته كذلك . ومن لم يكن مخلصا في اخائه فهو منافق ، والاخلاص استواء الغيب والشهادة ، واللسان والقلب ، والسر والعلانية ، والخلوة والجماعة ، والاختلاف والتفاوت في شيء من ذلك مما ذم في المودة ، وهو دخل في الدين ووليجة في طريق المسلمين . ومن لم يقدر من نفسه على هذا فالانقطاع والعزلة أولى به من المؤاخاة والمصاحبة ، فإن حق الصحبة ثقيل لا يطيقه الا محقق ، ولا جرم أجره جزيل لا تناله الا بتوفيق .