وأما حسن الخلق : إذ رب عاقل يغلبه هواه أو غضبه أو شهوته ، ويخالف ما هو المعلوم عنده ، لعجزه عن قهر صفاته وتقويم أخلاقه .
وأما الفاسق المصر على الفسق لا يخاف اللّه ، ومن لا يخاف اللّه لا تؤمن غائلته ولا يوثق بصداقته ، بل يتغير بتغير الأغراض . وقال اللّه تعالى :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ
« 1 » .
وأما المبتدع : ففي صحبته خطر سراية البدعة ، وهو مستحق للقطيعة فكيف الصحبة .
وقد جمع شرائط الصحبة علقمة العطاردي لابنه لما حضرته الوفاة فقال : يا بني ان عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة ، فاصحب من إذا صحبته صانك ، وان صحبته زانك ، وان قعدت بك مئونة مالك ؛ أصحب من إذا قلت صدق قولك ، وان حاولت أمرا أمرك ، وان تنازعتما في شيء آثرك . كأنه جمع في هذا جميع حقوق الصحبة . الا أن مثل هذا الرجل عزيز أو مفقود ، ولذلك قيل :
أوصاه بذلك لأنه أراد أن لا يصحب ابنه أحدا .
قال بعض الأدباء : لا تصحب من الناس الا من يكتم سرك ويستر عيبك ، ويكون معك في النوائب ويؤثرك في الرغائب ، وينشر حسنتك ويطوي سيئتك ، فإن لم تجده فلا تصحب الا نفسك . وأما الحريص على الدنيا فصحبته سم قاتل ، لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء ، والطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري صاحبه .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، آية : 28 .