تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وبالجملة ينبغي أن تكون حاجة أخيك مثل حاجتك أو أهم ، وتتقلد منة بسبب قبوله فضلا عن أن ترى لنفسك حقا عليه . ولا ينبغي أن يقتصر على قضاء الحاجة بل يجتهد في البداية بالاكرام في الزيادة ، والايثار والتقديم على الأقارب والولد . الثالث : وهو السكوت عن ذكر عيوبه في حضرته وغيبته ، بل يتجاهل عنه ، ويسكت عن الرد عليه فيما يتكلم ، ولا يماريه ولا يناقشه ، ويسكت عن أسراره فلا يبثها إلى غيره ولو أخص أصدقائه ولو بعد القطيعة والوحشة ، فإن ذلك من لؤم الطبع وخبث الباطن ، ويسكت عن القدح في أحبائه وأهله وولده وعن حكاية قدح غيره فيه ، فإن الذي سبك من بلغك ، ولا يخفى ثناء أحد عنه فإن ذلك سرور للمبلغ والقائل واخفاؤه عنه من الحسد ؛ وأيضا : لا يفاتح بسؤال غرضه ومورده ومصدره ، إذ ربما يثقل عليه ذكره أو يحتاج إلى أن يكذب فيه . وبالجملة : يسكت عن كل كلام يكرهه جملة وتفصيلا ، الا في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ولم يجد رخصة في السكوت ، فإن ذلك احسان اليه وان كرهه . أما ذكر مساوئه وعيوبه ومساوئ أهله فهو من الغيبة ، وذلك حرام في حق كل مسلم ، ويزجرك عنه أمران : أحدهما : أن تطالع نفسك فإن وجدت فيه أمرا مذموما أنت عاجز عن تركه فقس على نفسك حاله . وثانيهما : أنك إن طلبت أحدا لا عيب فيه لم تجد من تصاحبه فأي الرجاء المهذب ، وانما الكريم من غلبت فيه المحاسن المساوئ ، فالكريم يلاحظ محاسنه واللئيم مساوئه ، ولا يوجد أحد ليس له مساوئ أو محاسن ، وانما الاعتبار للنظر فالمحب يعمى حسه عن عيوب المحبوب والمبغض عينه تبرز كل عيب . الرابع : على اللسان بالنطق ، فإن الأخوة كما تقتضي السكوت عن المكاره تقتضي أيضا النطق بالمحاب ، إذ الأخوان انما يراد ليستفاد منهم لا ليتخلص عن