وقال
ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب
السادس : الدعاء للأخ في حياته ومماته ، فتدعو له كما تدعو لنفسك فإنه دعاء لك على التحقيق . وفي الخبر : « إذا دعا الرجل لأخيه في ظهر الغيب قال له الملك : ولك مثل ذلك » ؛ وفي الحديث : « دعوة الأخ لأخيه لا ترد » ؛ وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مثل الميت في القبر مثل الغريق يعلق بكل شيء ينتظر دعوة من ولد أو والد أو أخ أو قريب » .
السابع : الوفاء والاخلاص . ومعنى الوفاء : الثبات على الحب وادامته إلى الموت معه ، وبعد الموت مع أولاده وأصدقائه ، فإن الحب أمر أخروي ، فإن انقطع قبل الموت حبط العمل وضاع السعي . ومن ثمرات المودة : ان لا تكون مع حسد في دين ودنيا ، فكيف يحسده وكل ما لأخيه فاليه ترجع فائدته ؛ ومن الوفاء : أن لا يتغير حاله في التواضع مع أخيه وان ارتفع شأنه وعظم جاهه ، والارتفاع على الأخوان مما يتجدد من الأحوال لؤم .
قال الشاعر
ان الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم بالمنزل الخشن
ومن آثار الإخلاص وتمام الوفاء أن يشتد جزعه من المفارقة نفور الطبع من أسبابها ، وأن لا يسمع بلاغات الناس على صديقه ، سيما من يظهر أولا أنه صديقه وينقل عنه ما يوغر الصدر فذلك من دقائق الجهل في التعريف ، ومن الوفاء : أن لا يصادق عدو صديقه .
الثامن : التخفيف وترك التكلف والتكليف ، بأن لا يكلف على أخيه ما يشق عليه بل يروح سره عن مهماته وحاجاته ، ويرفهه عن تحمله شيئا من أعبائه ، ولا يستمد منه من جاه ومال ، ولا يكلفه التواضع له والتفقد والقيام بحقوقه ، بل لا يقصد بمحبته الا اللّه تعالى : تبركا بدعائه ، واستئناسا بلقائه ، واستعانة به على دينه ، وتقربا به إلى اللّه بالقيام بحقوقه ، وبحمل مؤنه .