تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وتمام التخفيف على بساط التكليف أن لا يستحي منه فيما لا يستحي عن نفسه ، ولا يعترض في نوافل العبادات ، ويشاور في كل ما يقصده ويقبل اشارته ، ولا يخفى عنه شيئا من أسراره ، ويرى نفسه دون أخيه ، ويحسن الظن به ويسيء بنفسه ، فإذا رآه خيرا من نفسه فعند ذلك يكون هو خيرا منه . وتنزل نفسك منزلة الخادم لهم فتخدمهم بجميع جوارحك ؛ أما البصر : فتنظر إليهم نظر المودة يعرفونها منك ، وتنظر إلى محاسنهم وتتعامى عن عيوبهم ، ولا تصرف بصرك عنهم في وقت اقبالهم إليك وكلامهم معك ؛ وأما السمع : فإن تسمع كلامهم متلذذا بسماعه ومصدقا به ومظهرا للاستبشار فيه ، ولا تقطع حديثهم عليهم بمرادة ومنازعة ومداخلة واعراض ، فإن راهقك عارض اعتذرت إليهم ، وتحرس سمعك عن سماع ما يكرهونه ؛ وأما اللسان : أن لا ترفع صوتك عليهم ولا تخاطبهم الا بما يفهمون وقد مر باقي حقوقه ؛ وأما اليدان : أن لا تقبضهما عن معونتهم في كل ما يتعاطى باليد ؛ وأما الرجلان فأن تمشى وراءهم مشي الاتباع لا مشي المتبوعين ، ولا تتقدمهم الا بقدر ما يقدمونه ولا تقرب منهم الا بقدر ما يقربونه ، وتقوم لهم إذا أقبلوا ولا تقعد الا بقعودهم ، وتقعد حيث تقعد متواضعا . ومهما تم الإخاء خفت جملة من هذه الحقوق مثل القيام والاعتذار والثناء ، فإنها من حقوق الصحبة ، وفي ضمنها نوع من الأجنبية والتكلف . فإذا تم الاتحاد انطوى بساط التكلف بالكلية فلا يسلك فيه الا مسلك نفسه ، ومهما صفت القلوب استغني عن تكلف اظهار ما فيها .

المطلب الخامس في جمل من آداب المجالسة مع أصناف الخلق ملتقطة من كلام بعض الحكماء

ان أردت حسن المعيشة فالق صديقك وعدوك بوجه الرضا ، من غير ذلة له ولا هيبة منهم ، وتوقر في غير كبر ، وتواضع في غير مذلة ، وكن من جميع أمورك