تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

المطلب الرابع في حقوق الصحبة

وهي ثمانية : الأول : في المال . إذ الأخوة اتحاد معنوي يقتضي الاشتراك في المال والجاه والمساهمة في السراء والضراء . وقال اللّه تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
« 1 » أي : كانوا خلطاء في المال . ومراتبها ثلاث ، أولادها أدناها : ان تنزله منزلة خادمك فتقوم بحاجته من فضلة مالك ؛ ثانيتها : أن تنزله منزلة نفسك وتشاركه في مالك ؛ وثالثتها وهي العليا : أن تؤثره على نفسك ، وهذه رتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين ، ومن تمام هذه الرتبة ايثار بالنفس أيضا . روى : أنه سعى بجماعة من الصوفية إلى بعض الملوك ، فأمر بضرب رقابهم وفيهم أبو الحسن الثوري ، فبادر هو إلى السياف ليكون هو أول مقتول ، فقيل له في ذلك ، فقال : أحببت ان أؤثر اخواني بالحياة في هذه اللحظة . فكان ذلك سبب نجاة جميعهم في حكاية طويلة . الثاني : في الإعانة بالنفس في قضاء الحاجات ، والقيام بها قبل السؤال ، وتقديمها على الحاجات الخاصة . ولها أيضا درجات : أدناها القيام بالحاجة عند السؤال ، والقدرة لكن مع البشاشة والاستبشار ، واظهار الفرح ، وقبول المنة . وكان في السلف من يتفقد عيال أخيه وأولاده بعد موته أربعين سنة : يقوم بحاجاتهم ، ويتردد كل يوم إليهم ، ويمونهم من ماله ، فكانوا لا يفقدون من أبيهم الا عينه ، بل كانوا يرون منه ما لا يرون من أبيهم في حياته . وكان الواحد يتردد إلى باب دار أخيه ويقول : هل لكم زيت ، هل لكم ملح ، هل لكم حاجة ، وكان يقوم بها من حيث لا يعرف أخوه .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، آية : 38 .