محظور يخصه . فالأمر فيه أخف ولكنه في وقت مباشرته - ان صودف - يجب منعه بما يمتنع منه ولو بالضرب والاستخفاف ، فإن النهي عن المنكر واجب .
وإذا فرغ منه وعلم أنه مصر عليه ، فإن علم النصح يمنعه من العود وجب النصح ، وان لم يتحقق ولكنه كان يرجوه فالأفضل النصح والزجر لطفا ، أو تغليظا ان كان هو الأنفع . وان علم اصراره وان النصح لا ينفعه فسير العلماء فيه مختلفة ، فبعضهم يقول : الرفق والنظر بعين الرحمة أولى ، كما نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم من لعن من شرب خمرا وقال : « لا تكن عونا للشيطان على أخيك » . أو كما قال . والحق ان ذلك يختلف باختلاف نيات الرجال والتفاوت في الأحوال ، والمفتي فيه القلب والبال ، إذ لكل من الطرفين خطر ، إذ العنف قد يكون عن كبر وعجب والتذاذ باظهار العلو والادلال بالصلاح ، والرفق قد يكون عن مداهنة واستمالة قلب .
المطلب الثالث في الصفات المشروطة فيمن تصاحبه
إذ ليس كل انسان يصلح للصحبة ، فالصحبة اما للدنيا : كالانتفاع بالمال والجاه أو الاستئناس بالمشاهدة والمحاورة ، ولا يتعلق بذلك غرضنا ؛ واما للدين :
وذلك لأغراض منها استفادة العلم والعمل ، ومنها استفادة الجاه تحصنا به عن أذى من يشوش القلب ويصده عن العبادة ، ومنها استفادة المال للاكتفاء به عن تضييع الأوقات في طلب الأقوات ، ومنها الاستعانة في المهمات فيكون عدة في المصائب وقوة في الأهوال ، ومنها التبرك بمجرد الدعاء ، ومنها انتظار الشفاعة في الآخرة . قال بعض السلف : استكثر من الأخوان فإن لكل مؤمن شفاعة .
وأيضا : ينبغي فيمن تريد صحبته خمس خصال : العقل ، وحسن الخلق ، وترك الفسق والابتداع ، والحرص على الدنيا .
أما العقل : فهو رأس المال ، إذ الأحمق يضرك وهو يريد نفعك واعانتك من حيث لا يدري .