والثاني : المبتدع . وهو إما أن يدعو إلى بدعته : فإن كانت بدعته بحيث يكفر بها فأمره أشد من الذمي ، والا فأمره أخف من الذمي عند اللّه ولكن أشد عند الناس ، لأن شره يخاف أن يتعدى إلى المسلم بخلاف شر الكافر .
وأما المبتدع الذي يدعو إلى بدعته ويزعم أن ما يدعو اليه حق فشره متعد ، فالاستحباب في اظهار بغضه والانقطاع عنه وتحقيره ، والتشنيع عليه ببدعته وتنفير الناس عنه أشد . وأما رد سلامه : فإن كان عند الناس فلا يجوز تنفيرا للناس عنه وتقبيحا لبدعته في أعينهم ، وان كان في الخلوة : فإن ظن أن ترك الجواب يردعه عن بدعته فالترك أولى ، والا فلا بأس بجوابه .
وأما المبتدع العامي الذي لا يقدر على الدعوة ولا يخاف الاقتداء به فأمره أهون ، فالأولى أن يتلطف به في النصح فإن قلوب العوام سريعة التقلب ، فإن لم ينفع النصح وكان في الأعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه تأكد الاستحباب في الأعراض .
القسم الأول : العاصي بفعله وعمله لا باعتقاده . وهذا على أقسام :
أحدها وهو أشدها : ما يتضرر به الناس : كالظلم والغصب وشهادة الزور والغيبة والنميمة ، فالأعراض عنهم وترك مخالطتهم والانقباض عن معاملتهم أشد .
ثم أن فساد هؤلاء : إما في الدماء أو في الأموال أو في الأعراض ، وبعضها أشد من بعض ، فالاستحباب في اهانتهم والأعراض عنهم يتأكد بحسب شدة الفساد وغلظته .
القسم الثاني : المأخور الذي يهيئ أسباب الفساد ويسهل طريقه على الفساق ، فهذا لا يؤذي الخلق في دنياهم ، لكن ينقص بفعله من دينهم فهو قريب من الأول ولكنه أخف منه . فإن المعصية بين العبد والرب إلى العفو والمغفرة أقرب ، ولكنه من حيث تعديه إلى غيره شديد يقتضي الإهانة والأعراض والمقاطعة وترك جواب السلام ، إذا ظن فيه أو في غيره نوعا من الزجر .
القسم الثالث : الفاسق في نفسه بشرب خمر أو ترك واجب أو مقارفة
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 252
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٢٥٢