تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وأما ان كانت معصية لنفسه : فإن كانت بينك وبينه مودة فله حكم مخصوص سنذكره ، والا فلا بد من اظهار أثر البغض بالقول أو الفعل وما يندرج تحتها من الأنواع بحسب مرتبة انزجاره . وأقل الدرجات قطع الرفق والنصرة عنه ، وأقواها افساد أغراضه عليه وهذا لا بد منه فيما يفسد عليه طريق المعصية لا في كل أمر . هذا مذهب البعض . وأختار بعضهم في المعصية الغير المتعدية النظر بعين الرحمة ، لأنهم مقهورون لما قدر لهم والقدر لا ينفع منه الحذر ، ولكن قد يلتبس المداهنة ومراعاة القلوب بالرحمة . ومحك ذلك أن ينظر عليه بعين الرحمة ان جنى على خاص حقه ، ويقول : كيف لا يفعله وقد كتب عليه ، وان كان يغتاظ عند الجناية على حقه ويترحم عند الجناية على حق اللّه فهو مداهن مغرور بمكيدة من مكايد الشيطان . فإن قلت : هل يجب الأعراض وقطع النفقة والإعانة عن العاصي بحيث يأثم من يتركه ؟ قلت : لا يدخل ذلك في ظاهر العلم تحت التكليف والايجاب ، لأن الصحابة كانوا منقسمين في حق أهل المعاصي : فمنهم من يغلظ القول ، ومنهم من يكتفي بالأعراض ، ومنهم من ينظر بعين الرحمة ، فهذه دقائق دينية تختلف فيها طرائق السالكين .

المطلب الثاني في أقسام المعاصي وأحكام كل منها

القسم الأول : الفساد في الاعتقاد . وهو نوعان : الأول : الكفر . فالكافر الحربي يجازى بالقتل والاسترقاق وهذا أقصى الإهانة ؛ والذمي هو الذي ماله وعرضه معصوم ، لكن يعرض عنه ويحقر بالاضطرار إلى أضيق الطرق ، ويترك المفاتحة بالسلام ، وبقول في جواب سلامه : وعليك ، والأولى الكف عن معاملته ومخالطته ومؤاكلته . وأما الانبساط معه والاسترسال اليه فمكروه كراهة شديدة تكاد تنتهي ما يقوى منها إلى حد التحريم .