تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
المطيع ، وهذان متلازمان . وكل من الحب والبغض دفين في القلب ، وانما يترشح عند ظهور أفعال المحبين والمبغضين . ولكن يشكل حال من اختلط فيه الطاعة والمعصية ، إذ يلزم فيه الجمع بين الحب والبغض وهما متضادان ، الا أن الأمر ظاهر عند اللّه تعالى . وأما أنت فتبغض من جهة عصيانه وتحب من جهة طاعته وذلك ممكن ، كما إذا كان لك ولد ذكي خدوم لكنه فاسق ، فإنك تحبه من الجهة الأولى وتبغضه من الجهة الثانية . وكذلك الحال في المسلم العاصي ، فلا تبالغ في اهانته كإهانتك الكافر ، ولا تبالغ في اكرامه كإكرامك المسلم المطيع . ثم ينبغي أن يكون ميلك إلى طرف الإهانة عند غلبة المعصية ، وإلى طرف المجاملة والاكرام عند غلبة الطاعة . وهكذا حال من يطلب رضا اللّه ويتجنب سخطه . ثم طريق اظهار البغض : أما القول أو الفعل . أما القول : فبترك مكالمته ومحادثته مرة ، أو الاستخفاف والتغليظ أخرى . وأما الفعل : فبعدم اعانته أو بالسعي في إساءته أخرى . وهذه مراتب بعضها أشد من بعض ، ويترشح بحسب درجات الفسق والمعصية . أما درجات المعصية : فأما أن يصدر بطريق الهفوة فالأولى فيه الاغماض والستر ، أو بطريق الاصرار على الصغيرة أو الكبيرة . فإن كانت متعدية إلى الغير فلا يسامح فيه بل ينكر بقدر ما يرتدع عنه وبقدر ما أمكن لك ، وان لم تكن متعدية إلى الغير بل متعدية إليك فقط فطريقة العفو والصفح وان عظمت جريمته ، كما قطع أبو بكر نفقته على مسطح حين تكلم في الإفك ، ثم أمره اللّه تعالى بإعادة النفقة اليه وهو قوله تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
« 1 » . الآية . وأية جريمة أعظم من أن يتعرض لحرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإطالة اللسان في مثل عائشة رضي اللّه عنها .
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية : 22 .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 250 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده