وربما تلبس أنفسهم بذلك عليهم ، وليمتحن بأنه لو تولاه غيره لفرح به ويشكره على كفايته هذا المهم .
وثانيهما : أن يزعم أنه يقصد الشفاعة لمسلم لدفع ظلامة ، وهذا أيضا مظنة الغرور ومعياره ما تقدم .
المطلب الثامن إذا بعث إليك السلطان مالا لتفرقه على الفقراء
فإن كان له مالك معين فلا يحل أخذه ، والا فيجوز أن تتولى بها ، لكن اشترط بعضهم الأمان عن ثلاث غوائل :
الأولى : أن يظن السلطان حل ماله بأخذك .
الثانية : أن يقتدي بك غيرك ويستدل بذلك على جوازه ثم لا يفرقون ، فهذا أعظم من الأول ، كما يستدلون بأخذ الشافعي على جواز الأخذ ويغفلون عن تفرقته وأخذه على هذه النية .
الثالثة : أن يتحرك قلبك إلى نفسه لتخصيصه إياك وايثاره لك ، وهذا هو السم القاتل ، فإنك ان أحببته تحرص عليه وتداهن فيه . ومما ينبغي أن يعلم أنه يجب الاحتراز عن معاملتهم لأن أكثر مالهم حرام ، وكذا عن معاملة قضاتهم وعمالهم وخدمتهم إذ أكثر أموالهم الغصب ، فمن أين يقع في أيديهم مال مصلحة وجزية وميراث ووجه حلال حتى تضعف شبهة الحرام باختلاط الحلال بمالهم .
وأيضا : الأسواق التي بنى السلاطين بالمال الحرام تحرم سكناها وان لم يحرم كسبه ، فإن وجدوا سوقا آخر فلا يشتري منهم فإن ذلك إعانة لسكناهم وتكثيرا لكراء حوانيتهم . ومنهم من بالغ وجعل كسبهم حراما وليس كذلك .
وأما القناطر من مالهم فلا يجوز العبور عليها الا للحاجة ، والورع الاحتراز ما أمكن .
وأما المساجد : فإن كان بناؤها وآلاتها مغضوبة أو من مال لا يعرف مالكه