ثانيهما : أنه يمنع بعض المستحقين فلا يجوز الأخذ للبواقي أصلا ، وان جاز فبقدر حصتهم .
والجواب عنه :
أما عن الأول : فلان السلطان مهما عسر استبداله وكان في خلعه فتنة ثائرة لا تطاق وجب تركه والطاعة ؛ وأيضا : أنا نراعي الصفات والشروط في السلاطين تشوفا إلى مزايا المصالح ، ولو قضينا ببطلان الولايات الآن لبطلت المصالح رأسا ، فكيف نفوت رأس المال في طلب الربح ، بل الولاية الآن لا تسع الا الشوكة أو من بايعه صاحب الشوكة وهو الخليفة ، فمن استبد بالشوكة وهو مطيع للخليفة في أصل الخطبة والسكة فهو سلطان نافذ الحكم ، والقضاة في أقطار الأرض ولاة نافذو الأحكام .
وأما عن الثاني ففيه أربع مراتب :
فغلا بعضهم وقال : المسلمون كلهم فيه شركاء ، ولا يدري ان حصته منه دانق أو حبة فليترك الكل .
وقال قوم : له أن يأخذ قوت يومه إذ الضرورة تندفع بهذا .
وقال قوم : له قوت سنة ، فإن أخذ الكفاية كل يوم عسير وهو ذو حق فلا يتركه .
وقال قوم : يأخذ ما يعطي ، والمظلوم هم الباقون . وهذا هو القياس لأن اشتراك هذا المال بين المسلمين ليس بطريق التعيين ، والا للزم الإرث فيمن مات قبل القبض ، وانما يتعين بالقبض فلا يسقط الباقي بظلم السلطان للبعض منهم .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 242
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٢٤٢