المطلب السابع في حكم مخالطة السلاطين
وذلك لا يخلو عن أحوال ثلاثة :
الحالة الأولى : أن تدخل عليهم فهي مذمومة شرعا ، وفيه تشديدات وتغليظات تواردت بها الأخبار والآثار . ثم أن في الدخول ما يحرم وما يكره وما يباح بسبب أمور ثلاثة : إما بفعله وإما بسكوته وإما بقوله .
أما الأول : فلان الأكثرين دارهم مغضوبة فيحرم الدخول فيها بغير اذن المالك ، وان لم تكن داره حراما فلا يعصى بالدخول والسلام ، ولكن سجد أو ركع أو مثل قائما في سلامه وخدمته كان مكرما للظالم فيكون عاصيا ، والتواضع لغنى غير ظالم معصية ، وفي الخبر : نقص ثلثا دينه ، فكيف بالظالم .
وأما تقبيل اليد والانحناء في الخدمة فهو معصية ، الا عند خوف ، أو لإمام عادل ، أو لعالم ، أو لمن يستحق ذلك بأمر ديني . قبل أبو عبيدة الجراح يد عمر رضي اللّه عنه فلم ينكر عليه .
فإن ترك جميع ذلك واقتصر بالسلام فلا يخلو من الجلوس على بساطهم ، وإذا كان أغلب أموالهم حراما فلا يجوز الجلوس على بساطهم .
وأما الثاني وهو السكوت : فإنه سيرى في مجلسهم من الفرش الحرام والأواني الحرام والملبوسات المحرمة عليهم وعلى غلمانهم ، بل يسمع منهم الفحش والكذب وأمثالهما ، فالسكوت على جميع ذلك حرام ، فإن ترخص بأنه يخاف فهلا عمل بالعزيمة في عدم الدخول اللهم الا إذا أكره على الدخول أيضا .
وأما الثالث وهو القول : فهو أن يدعو له ويثني عليه ، أو يصدقه فيما يقول من باطل بتصريح أو بتحريك رأس أو باستبشار في وجهه ، أو يظهر له الحب والاشتياق والحرص على طول عمره وبقائه ، وكل ذلك حرام وقعت فيه الأخبار والآثار .