تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
السابع : ما يكتب على الخزانة أو على عامل يجتمع عنده من الحلال فماله كله حرام ، والا فمختلط : إما غالب أو مساو أو قليل . الثامن : ما يكتب على بياع يعامل السلطان ، فإن كان لا يعامل غيره والحرام ، فإن لم يعرف للسلطان دخل حلال فهو سحت محض ، وان لم يعلم ففيه خلاف ، منهم من قال : الحرام فيه غالب فلا يجوز ، ومنهم من قال : كل ما لا أتيقن بحرمته فلي ان آخذه . والمختار : ان الغالب ان كان حرام حرم ، وان كان الأغلب حلالا وفيه يقين حرام فهو موضع توقفنا كما سبق . واحتج المجوزون بأخذ بعض من الصحابة من مروان ويزيد ومن عبد الملك ، وبعض من التابعين كالشعبي وإبراهيم والحسن وابن أبي ليلى ، وأخذ الشافعي من الرشيد ألف دينار دفعة واحدة ، وأخذ مالك من الخلفاء أموالا جمة ، وكان الحسن والحسين يقبلان جوائز معاوية . وأما امتناع آخرين فيدل على الورع دون الحرمة ؛ وأجيب : بأن الآخذين أكثر من الممتنعين ، فإن وجه الرد بالورع فكذا الأخذ يوجه بأحد أمور ثلاثة إذ الاحتمالات أربعة : الأول : ان لا يأخذ من مالهم شيئا وهو أشد الورع . الثاني : أن يأخذ مما يعلم أنه من جهة حلال ، وعلى هذا يحمل ما نقل عن الصحابة والتابعين . الثالث : أن يأخذ ليتصدق به على الفقراء أو يفرقه على المستحقين ، فإنه مال لا يتعين مالكه والسلطان لا يصرفه في محله ، فالأخذ منه وتفريقه في محله أولى من تركه في يده ، وعلى هذا يحمل أخذ كثير من السلف . الرابع : أن يأخذ من سلطان أكثر ماله حلال ويستنفق ، وهكذا كان الخلفاء في زمان الصحابة والتابعين بعد الخلفاء الراشدين ولم يكن أكثر مالهم حراما ، ولهذا قال علي رضي اللّه عنه : خذ ما أعطاك السلطان فإن ما يأخذه من الحلال أكثر . وأما مال السلاطين في زماننا هذا اما حرام كلها أو أكثرها ، إذ الظلم تداخل جميع أموالهم أو أكثرها . وأيضا : كان السلاطين في العصر الأول