معين ولا يدري أنه مات عن وارث أم لا ، وربما لا يمكن الرد لكثرة الملاك ، كغلول الغنيمة فإنها بعد تفرق الغزاة لا يقدر على جمعهم ؛ وان قدر فكيف يفرق دينارا واحدا على ألوف من المسلمين . فحكم هذا المال أن يتصدق به ، وان كان من مال الفيء والأموال المرصدة لمصالح المسلمين يصرفها إلى المساجد والقناطر والرباطات ومصانع طريق مكة وأمثال ذلك . فإن وجد قاضيا عدلا يسلم اليه المال وهو يصرفه إلى ما ذكر ، والا يحكم عالما متدينا من أهل البلد فان التحكيم أولى من الانفراد ، وان عجز عن ذلك يتولاه بنفسه إذ المقصود الصرف .
فإن أخطرت بالبال أن التصدق بالحرام غير جائز ولا أقل من عدم ثوابه ، قلت : ثبت ذلك بالخبر والأثر والقياس .
أما الخبر : فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالتصديق بالشاة المصلية التي قدمت اليه فكلمته بأنها حرام ، أو قال : اطعموها فتصدق بالثمن .
وأما الأثر : فإن ابن مسعود اشترى جارية ولم يظفر بمالكها لينقده الثمن ، فطلبه كثيرا فلم يجده ، فتصدق بالثمن وقال : اللهم هذا عنه ان رضي والا فالأجر لي .
وسئل الحسن عن توبة الغال بعد تفرق الجيش ، قال : يتصدق به .
وأما القياس فهو : أن هذا المال مردد بين أن يضيع وبين أن يصرف إلى خير إذ يقع اليأس عن مالكه ، ولا يخفى أن صرفه إلى خير ينتفع به مالكه في الآخرة خير له من أن ينتفع به في الدنيا ، فضلا عن أن لا ينتفع أصلا لا في الدنيا ولا في الآخرة ، مع أن فيه انتفاع فقير وسد حاجته . وحصول الأجر للمالك بغير اختياره لا ينكر ، إذ قد ورد في الخبر الصحيح : ان للزارع والغارس أجرا في كل ما يصيبه الناس والطيور من ثماره وما يقال : لا يتصدق الا الطيب فذلك إذا طلبنا الأجر لأنفسنا ، ونحن نطلب الخلاص عن المظلمة لا الأجر ، وترددنا بين التضييع والتصدق .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 237
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٢٣٧