تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وقول القائل : لا نرضى لغيرنا ما لا نرضاه لأنفسنا فهو كذلك ، لكنه حرام علينا وحلال للفقير فرضينا له الحلال . وأعلم : أن المال إذا كان مختلطا من الحرام والحلال يحض الحلال بنفسه إذ لا يعذر نفسه في الحرام ، ويعطي الحرام العيال لأنهم ربما يعذرون بعدم العلم ، ثم أنه يخص بالحلال قوته ولباسه ، وأما إذا أريد تخصيص واحد منهما فيخص الحلال بالقوت إذ ينبت لحمه ودمه منه ، واللباس انما هو ساتر من الحر والبرد فالاهتمام بالأول أولى . وقال الحارث المحاسبي : يقدم اللباس لبقائه مدة بخلاف الطعام ، الا أن المختار تقدم القوت . ولهذا تقيأ الصديق رضي اللّه عنه لبنا شربه مع الجهل بحاله لئلا ينبت منه لحم . فإن قيل : بعد ما صرف الكل إلى أغراضه لا يبقى الفرق بين نفسه وغيره ، قلنا : عرف ذلك التفاوت مما روى أن رافع بن خديج مات وخلف ناضحا وعبدا حجاما ، فسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمنع من كسب الحجام ، فروجع مرات فمنع ، فقيل له : ان له أيتاما ، فقال : اعلفوه الناضح . فهذا يدل على الفرق بين ما يأكله هو ودابته . ثم إذا تصدق على الفقراء الحرام يوسعه عليهم ، وإذا أنفق على نفسه فلينفق ما قدر وان أنفق على عياله فليقتصد . وأما الضيف : فإن كان فقيرا يوسعه عليه منه ، وان كان غنيا فلا يطعمه منه الا في برية أو قدم ليلا لم يجد شيئا . وان كان الضيف الفقير تقيا ورعا فليعرض الطعام ، وليخبره جمعا بين حق الضيافة وترك الخداع ، ولا يقول أنه لا يدري فلا يضيره لأن الحرام يؤثر في قساوة القلب . وان كان الحرام في والديه فليمتنع من أكل طعامهما وان سخطا ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وان كان شبهة فالامتناع للورع فليتلطف في الامتناع لأن رضاهما أيضا ورع بل واجب . فإن لم يقدر فليوافق ، وليقلل الأكل بأن يصغر اللقمة ويطيل المضغ ، ولا يتوسع فإن ذلك غرور . والأخ والأخت قريب منهما لأن حقهما أيضا مؤكد ، وكذا إذا ألبسته أمه ثوبا من شبهة وكانت