تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الورع في العادات الورع في المال ، فالمرجع هو حكم القلب ، وأيضا : ان هذه الدلالة انما تعتبر إذا دلت على حرمة أكثر ماله ، وان على حرمة أقله لا يجب السؤال ، بل يكون السؤال من الورع . الحالة الثالثة : أن يكون الحال معلوما بنوع خبرة وممارسة بحيث يوجب الظن في الحل والحرمة ؛ مثل : أن يعرف ديانته وعدالته في الظاهر ، واحتمل عنده أن يكون الباطن بخلافه ، فههنا لا يجب السؤال ولا يجوز كما في المجهول بل أولى ، والأقدام هاهنا أبعد عن الشبهة من الشبهة من الأقدام على طعام المجهول ، فإن ذلك بعيد من الورع وأن لم يكن حراما . النوع الثاني : أحوال المال . بأن يختلط الحرام بالحلال ، كما إذا اشترى أهل السوق أحمالا من طعام غصب ، فلا يجب السؤال عما يشتريه في تلك السوق ، وانما التفتيش هو الورع ، الا أن يظهر أكثر ما في أيديهم حرام فعند ذلك يجب السؤال . والدليل على عدم وجوب السؤال إذا لم يكن الحرام أغلب عدم امتناع الصحابة عن الشراء من الأسواق مع أن فيها دراهم الربا وغلول الغنيمة وغيرهما ، وانما السؤال ينقل عن آحادهم نادرا في بعض الأحوال ، وفي محل الريبة في الشخص المعين .

المطلب الخامس في كيفية خروج التائب عن المظالم المالية

وعليه في ذلك وظيفتان : الوظيفة الأولى : في كيفية تمييز الحرام واخراجه . فالمال الحرام أن كان معلوم العين فالأمر سهل ، فإن كان مختلطا : فاما أن يكون من ذوات الأمثال كالنقود والأدهان ، أو من أعيان متمايزة كالعبيد والثياب . فإن كان الأول أو كان شائعا في المال كله كمن خلط دهنا مغضوبا بدهن نفسه ، فإن كان معلوم القدر كالنصف فعليه تمييز ذلك القدر ، وأن