تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أشكل فله طريقان : أحدهما الأخذ باليقين ، والآخر الأخذ بغالب الظن . فيجوز الأخذ بغالب الظن اجتهادا ، ولكن الورع الأخذ باليقين . طريق الأخذ بالورع : أن لا يستبقى الا القدر الذي يتيقن انه حلال ، وطريق الأخذ بالجواز : مثلا يتيقن ان النصف حلال والثلث حرام ويشك في السدس ، فيخرج الثلث ويحكم في السدس بغالب الظن ، والورع اخراجه أيضا . وان شك فيه جاز الامساك ، والورع الاخراج أيضا وهذا آكد . فإن قلت : الذي يخرج لا يدري أنه عين الحرام فلعل الحرام ما بقي ، قلت : أنه غير مضر . ولنفرض في درهم اشتبه بدرهم آخر أيهما رد إلى المالك ورضي به فقد برئ ، أما المردود وان كان عين درهمة فذاك ، وان كان غيره فقد حصل لكل منهما درهم في يد صاحبه ، فالاحتياط أن يتبايعا باللفظ ، فإن لم يفعلا وقع التقاص والتبادل بمجرد المعاطاة ، إذ المغضوب منه - وان فات له درهم في يد الغاصب وعسر الوصول إلى عينه واستحق ضمانة لكن ما أخذه يقع عن الضمان ، وهذا في جانبه واضح ، فإن المضمون له يملك الضمان بمجرد القبض من غير لفظ . والاشكال في الجانب الآخر انه لم يدخل في ملكه فنقول : لأنه أيضا قد سلم درهم نفسه فقد فات له أيضا درهم هو في يد الآخر ، وليس يمكن الوصول اليه فهو كالغائب ، فيقع بدلا عنه في علم اللّه تعالى ان كان الأمر كذلك ، ويقع هذا التبادل في علم اللّه سبحانه . هذا في ذوات الأمثال فإنها تصح عوضا بلا عقد . وأما إذا اشتبه دار بدار أو عبد بعبد فلا سبيل الا المصالحة والتراضي ، فإن أبى أن يأخذ الا عين حقه وأراد أن يعوق عليه جميع ملكه ، فإن كانت متماثلة القيمة يبيع القاضي جميع الدور ويوزع الثمن بقدر النسبة ، وان كانت متفاوتة أخذ من طالب الدفع قيمة أنفس الدور ، وصرف إلى الممتنع منه مقدار قيمة الأقل ، وتوقف في قدر التفاوت إلى البيان أو الاصطلاح لأنه مشكل ، وان لم يوجد القاضي فللذي يريد الخلاص وفي يده الكل أن يتولى ذلك نفسه . الوظيفة الثانية : في الصرف . وله أحوال ثلاثة : إما أن يكون له مالك
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 236 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده