تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ولا يجوز أن يسأل من حيث لا يدري ، لأن في ذلك إساءة ظن وهتك سر ، وفيه تجسس وفيه تشبيه بالغيبة وان لم يكن صريحا ، وكل ذلك منهى عنه في آية واحدة قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
« 1 » . فكم من زاهد جاهل تجسس الجاهل عنده ذلك طلبا للشهرة بأكل الحلال ، ولو كان باعثه الدين لكان خوفه من ايذاء مسلم أشد من خوفه على أن يدخل بطنه ما لا يدري وهو غير مؤاخذ بما لا يدري . فطريق الورع في أمثاله الترك دون التجسس ، وان لم يكن بد فالورع الأكل واحسان الظن . الحالة الثانية : أن يكون مشكوكا فيه بسبب دلالة أورثت ريبة : إما في خلقته بأن يكون على خلقة الأتراك والبوادي والمعروفين بالظلم وقطع الطريق وأن يكون طويل الشارب ، وإما في زيه : بأن يكون لباسه على زي أهل الفساد من الظلمة والأجناد ، وأما من فعله وقوله : بأن يشاهد منه الأقدام على أخذ الحرام . والحكم فيه جواز الاقدام نظرا إلى ضعف الأدلة وقوة اليد والاسلام ورجحان الترك ، لأن اليد دلالة ضعيفة ، وقد قابلها مثل هذه فأورثت ريبة . وأما الورع هو الثاني ، وهو الذي يختار ويفتى به لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . ثم أن بين هذه الدلالات تفاوتا ، فإن طول الشارب وهيئة الأجناد ، وكذا القول والفعل المتعلقان بظلم المال ، وكذا الأمر بالغضب والظلم ، أو العقد بالربا أقوى في الدلالة ممن شتم غيره في غضبه واتبع نظره امرأة ، إذ كم من انسان يتحرج في طلب المال ولا يكسب الا الحلال ، ومع ذلك فلا يملك نفسه عند هيجان الغضب والشهوة . فلا يمكن أن يضبط هذه الدلالات بحد ، فالمرجع هو الاستفتاء بالقلب . ثم أن ما ذكر في مجهول المال : وإما أن رأيته ممن عرفته بالورع في العبادات يصير في حكم المال كالمجهول لتعارض الأدلة في حق المال ، إذ لا يلزم من
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، آية : 12 .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 234 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده