حزازة القلوب وحكاكة الصدور . وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والداعي ، ولكن تحفظ قلبك عن دواعي الوسواس حتى لا يحكم الا بالحق ، ولا ينطوي على حزازة في مظان الوسواس ، ولا يخلو عن الحزازة في مظان الكراهة ، وما أعز مثل هذا القلب .
القسم الثاني : أن يتعارض العلامات الدالة على الحل والحرمة ؛ مثلا : يخبر عدل بأن هذا المتاع حلال ، وعدل آخر بأنه حرام ، فان ظهر ترجيح حكم به فالورع الاجتناب ، وان لم يظهر وجب التوقف .
القسم الثالث : تعارض الأشباه في الصفات التي بها تناط الأحكام ، كمن أوصى ماله للفقراء ، فالفاضل في الفقه داخل بلا شبهة ، والمتعلم منذ يوم أو شهر غير داخل لا شبهة ، وبينهما درجات لا تحصى يقع الشك فيها ، فالمفتي يفتي بحسب الظن ، والورع الاجتناب . وهذه أغمض مثارات الشبهة ، فإن فيها صوى يتحير فيها المفتي تحيرا لازما لا حيلة له فيه ، إذ يكون المتصف بصفة في درجة متوسطة لا يظهر له ميل إلى أحدهما .
وكذلك الصدقات : فإن المحتاج ما ليس له شيء ، والغني من له مال كثير ، وأما من له دار وأثاث وثياب وكتاب فإن قدر الحاجة منه والزائد عليه لا يمكن تحديدهما ، وانما يدرك بالتقريب ، وينظر في مقدار سعة الدار وأبنيتها ومقدار قيمتها لكونها في وسط البلد أو في طرفه ووقوع الاكتفاء بدار دونها ؛ وكذا الأثاث إما من صفر أو من خزف ، وكذا في عددها وقيمتها ، وكذلك ما يحتاج اليه كل يوم أو سنة . وشيء من هذه الأمور لا حد له ، فإن توقف المفتي فيها فلا وجه الا التوقف ، وان أفتى المفتي بظن وتخمين فالورع التوقف وهو أعم مواضع الورع . الوجه في مثل هذا ما قال صلى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » .
فهذه مثارات الشبهات وبعضها أشد من بعض ، ولو تظاهرت شبهات شتى على شيء واحد كان الأمر أغلظ ؛ مثل : أن يأخذ طعاما مختلفا فيه عوضا عن عنب باعه من خمار بعد النداء يوم الجمعة ، والبائع قد خالط ماله حرام ، ليس
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 232
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٢٣٢