المثار الرابع الاختلاف في الأدلة
وهذا كالاختلاف في السبب ، لأن السبب سبب للحل والحرمة ، والدليل سبب لمعرفتها . وهي ثلاثة أقسام :
الأول : أن يتعارض أدلة الشرع : كالعمومين من القرآن أو السنة ، أو قياسين ، أو قياس وعموم . وكل ذلك يورث الشك ويرجع في مثله إلى الترجيح . فان ظهر الترجيح في جانب الحرمة وجب الأخذ به ، وان ظهر في جانب الحل جاز الأخذ به ، ولكن الورع تركه .
ثم أن المقلد ينبغي له أن يبحث عن أفضل المذاهب بين علماء بلده فيتبعه ، وليس له أن يتبع أوسعها . نعم : ان امامه أفتاه بشيء وله مخالف ، فعليه أن يترك الخلاف إلى مذهب أجمعوا عليه . وكذا المجتهد إذا تعارضت عنده الأدلة ورجح جانب الحل بحدس وتخمين وظن فالورع له الاجتناب .
وهذا على ثلاث مراتب :
أولاها : ما يقوى فيه الدليل المخالف ويدق ترجيح المذهب الآخر عليه ، فالمستحب التورع عنه وان أفتى المفتي أنه حلال ، لأن الترجيح فيه غامض .
وثانيتها : تزاحم درجة الوسواس ، كالتورع عن أكل جنين ذكى أمه وفي الصحاح ما يدل على حله .
وثالثتها : أن لا يشتهر في المسألة خلاف أصلا ، ولكن يكون الحل معلوما بخبر الواحد فيتورع عنه لاختلاف الناس في الخبر الواحد ، فهذا ورع لم ينقل عن الصحابة الا إذا تطرق شبهة في حق الراوي خاصة . ومن هذا القبيل خلاف النظام في أصل الاجماع بأنهم غير معصومين ، فإذا لا طرف لا طرف من أطراف الشبهات الا وفيها علو واسراف .
والأصل : أن تستفتي قلبك ، وتدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، وتترك