والزعفران فلا ، وان مأكولا ثم هو زمان احتياج الناس إلى القوت ، وأما زمان غنى الناس عنه فلا ، ولهذا قيل : أوصى بعض التابعين رجلا : لا تسلم ولدك في صنعتين ولا في بيعتين ، أما البيعتان : فبيع الطعام وبيع الأكفان ، فإنه يتمنى الغلاء وموت الناس . والصنعتان : أن يكون جزارا فإنها تقسي القلب ، أو صواغا فإنه يزخرف الدنيا بالذهب والفضة .
وثانيها : ترويج الزائف من الدراهم أثناء النقد فهو ظلم ، فيعم فيه الضرر ، فيكون وزرا له ولغيره لأنه فتح هذا الباب . والويل الطويل لمن مات وذنبه باق إلى مائة سنة أو مائتين يعذب بها في قبره .
وأعلم : أن في الزائف أمورا خمسة .
الأول : إذا وجده ينبغي أن يطرحه في موضع لا تناله الأيدي .
الثاني : أن يتعلم طريق النقد ليحفظ دينه لا ليحفظ دنياه .
الثالث : أنه لا يبرأ عن الاثم بأعلام المعامل فقط إذ ربما يروجه على غيره .
الرابع : أن أخذ الزيف وطرحه في بئر فهو عامل بخير .
الخامس : الزائف ما لا نقرة فيه أصلا ، وأما الغشوش فإن كان نقد البلد ففيه رخصة ، والا فان علم مقدار النقرة فيجوز والا فلا يجوز أصلا .
القسم الثاني : ما يخص ضرره المعامل . والضابط فيه أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه . وذلك أربعة :
الأول : أن لا يثنى على سلعة ، فإن كان بما ليس فيها فهو كذب ، وان قبل ذلك فهو ظلم وكذب ، والا فهو كذب واسقاط مروءة وان أثنى على السلعة بما هو فيها : فإن عرفه المشتري فهو هذيان وكلام لا يعنيه فما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ، وان لم يعرفه فلا بأس به . وان كان نيته ان يعرف أخوه المسلم فيقضي به حاجته ، ولا يحلف عليه البتة ، فإنه ان كان كاذبا فقد جاء باليمين الغموس التي تدع الديار بلاقع مع كونها من الكبائر ، وان كان كاذبا فقد جعل
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 216
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٢١٦