المعاصي والأجرة عليها حرام . وقد مر بيع الطعام والأكفان وحكم الجزارة ، ويكره الدباغة والكناسة لمخامرة النجاسة . وكره ابن سيرين الدلالة ، وكره قتادة أجرتها لتضمنها الكذب والمبالغة غالبا . وأجرتها بقدر عملها لا بقدر قيمة الثوب وهو العادة . ويكره بيع الحيوان لأنه يكره قضاء اللّه وهو الموت .
والصيارفة أيضا لا يسلمون من الحيلة والا لم يكن الربح .
وقد كان غالب أعمال السلف عشر صنائع : الخرز والتجارة والحمل والخياطة والقصارة وعمل الجفاف وعمل الحديد وعمل المغازل ومعالجة صيد البر والبحر والوراقة . وأربعة من الصناع موسومون عند الناس بضعف الرأي ؛ الحاكة والقطانون والمغازليون والمعلمون ، وذلك لكثرة مخالطتهم مع النساء والصبيان ، والمخالطة سبب السراية وكل قرين بالمقارن يقتدي .
وعن مجاهد : أن مريم طلبت عيسى عليه السلام ، فمرت بحاكة فأرشدوها إلى غير الطريق ، فقالت : اللهم انزع البركة من كسبهم وأمتهم فقراء وحقرهم في أعين الناس ، فأستجيب دعاؤها . وكره السلف أجرة العبادات : كغسل الأموات وتعليم القرآن وصلاة التراويح والاذان ، فإن ذلك استبدال بالدنيا عن الآخرة .
الثالث : أن لا يمنعه سوق الدنيا عن الآخرة وهي المساجد .
الرابع : أن يلازم ذكر اللّه تعالى في السوق وذكر اللّه بين الغافلين . وفي الحديث : « من قال في سوق من الأسواق : لا اله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير - كتب له ألفا ألف - حسنة ، ومحى عنه ألفا ألف سيئة ، وبني له قصر في الجنة .
الخامس : أن لا يكون شديد الحرص على السوق والتجارة ، بأن يكون أول داخل وآخر خارج ، وبأن يركب البحر في التجارة فهما مكروهان . وكان عمرو بن العاص يقول : لا تكن أول داخل في السوق ولا آخر خارج منها فإن
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 219
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٢١٩