اللّه عرضة لإيمانه والدنيا أخس من أن يذكر اسم اللّه لتربحها . وفي الخبر : ويل للتاجر من بلى واللّه لا واللّه ، وويل للصانع من غدٍ أو بعد غد .
الثاني : أن يظهر جميع عيوب السلعة خفيها وجليها فذلك واجب ، والا كان غاشا والغش حرام ، وفي حكمه عرض الثياب في المواضع المظلمة . وهذا وان نقص من الثمن لكن لذلك جهتي التسلية ، إحداهما : ان الدنيا أمر حقير والربح ربح الآخرة ؛ وثانيتها : ان صورة الزيادة لا اعتبار لها إذ ربما تهلك جملة ، والحلال القليل ينتفع به أكثر من الحرام الكثير ، ولقد جرب ذلك فوجد كذلك .
المطلب الرابع في الإحسان في المعاملة
وقد أمر اللّه تعالى بالعدل والاحسان ، وذلك بواحد من ستة أمور .
الأول : أن لا يغابن صاحبه بما لا يغابن به العادة . أما أصل المغابنة فمأذون فيه ، فان البيع للربح ولا يمكن ذلك الا بغبن ما . ولكن يراعي فيه التقريب ، فإن بذل المشتري زيادة على الربح المعتاد إما لشدة رغبته أو لشدة حاجة في الحال ، فينبغي أن لا يأخذ فذلك من الاحسان ، وان جاز ذلك شرعا إذ ليس فيه ظلم مهما لم يكن فيه تلبيس .
وقيل لعبد الرحمن بن عوف : ما سبب يسارك ، قال : ثلاث : ما رددت ربحا قط ، ولا طلب مني حيوان فأخرت فيه ، ولا بعت بنسيئة .
الثاني : في احتمال المشتري العيب . ان اشترى من ضعيف أو فقير فلا بأس أن يحتمل الغبن ، ويتساهل ويكون به محسنا ؛ وان اشترى من الغني التاجر فالغبن ليس بمحمود بل هو تضييع للمال من غير أجر وحمد . وقيل في وصف عمر بن الخطاب : كان أكرم من أن يخدع وأعقل من أن يغبن .
الثالث : في استيفاء الثمن وسائر الديون ، والاحسان فيه : مرة بالمسامحة وحط البعض ، ومرة في طلب جودة النقد ، وكل ذلك مندوب اليه .