الرابع : في توفية الدين : ولا يكلفه أن يمشي اليه يتقاضاه ، ومهما كلمه مستحق الحق بكلام خشن فليحتمله ، وليقابله باللطف لأن لصاحب الحق مقالا . ومن يصلح بينهما ينبغي أن يكون ميله إلى من عليه الدين لأنه المحتاج ، وكذا يميل في المبايعة إلى جانب المشتري لأنه محتاج إلى السلعة والبائع راغب عنها ، اللهم الا أن يتجاوز من عليه الدين حده فعند ذلك نصرته في منعه من تعديه .
الخامس : أن يقيل من يستقيله ولا يضر أخاه ؛ وفي الحديث : « من أقال نادما صفقته أقال اللّه عثرته يوم القيامة » أو كما قال .
السادس : ان يقصد في معاملته جماعة من الفقهاء بالنسيئة ، وهو في الحال عازم على أن لا يطالبهم إن لم يظهر لهم ميسرة ، فهذه طريق تجارات السلف وقد اندرست ، والقائم بها محى لهذه السنة ، والتجارة محك الرجال وبها يمتحن دين الرجل وورعه .
المطلب الخامس في شفقة التاجر في دينه وذلك بمراعاة سبعة أمور :
الأول : حسن النية : بأن ينوي بها الاستعفاف عن السؤال وكف الطمع عن الناس ، واستعانة بكسبه على دينه ، وقياما بكفاية عياله ليكون من جملة المجاهدين . ولينو النصح للمسلمين واتباع طريق العدل والاحسان ، ولينو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السوق .
الثاني : أن يقصد القيام في صنعته أو تجارته بفرض من فروض الكفايات ، فإنهما لعمارة الدنيا ونظام المعاش الا ما لا حاجة فيه ؛ كصناعة النقش والصياغة وتشييد البنيان بالجص وغير ذلك مما تتزخرف به الدنيا . وأما اجتناب صنعة الملاهي فذلك من باب دفع الظلم ، ومنها خياطة القباء من الابر يسم للرجال ، وصياغة مراكب الذهب وخواتيم الذهب للرجال ، وكل ذلك من