فإن قلت : فلم ترك عيسى عليه السلام النكاح مع فضله ، ولم استكثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأزواج مع أن التخلي للعبادة أفضل ، قلت :
الكلام في مثل هذه المواضع لا يليق بأمثالنا ، الا أن بعضا من العلماء قال :
الجمع أفضل لمن قويت منته وعلت همته وتشمر لذلك ، كما فعله نبينا صلى اللّه عليه وسلم حتى كان ينزل عليه الوحي وهو في فراش امرأته . أما عيسى عليه السلام - وان كان الظن به القدرة على الجمع بين النكاح والتخلي للعبادة - لكن لعله عمل بالحزم ولم يتشمر لذلك ، أوعز في زمانه طلب الحلال . واللّه أعلم بأسرار أحوالهم .
المطلب الرابع في شروط العقد
وهي أربعة :
الأول : اذن الولي فإن لم يكن فالسلطان .
الثاني : رضا المرأة .
الثالث : الشاهدان .
الرابع : ايجاب وقبول .
وتفاصيل هذه الشروط في كتب الفقه .
وأما آدابه : فتقديم الخطبة مع الولي بعد العدة بلا خطبة من الغير ، والخطبة قبل النكاح ، ومزج التحميد والصلاة بالايجاب والقبول أيضا ، وأن يلقي أمر الزوج إلى سمع الزوجة ، كما يستحب نظر الزوج إليها قبل النكاح ليكون أحرى أن يؤدم بينهما ، واحضار جمع أهل الصلاح سوى الشاهدين .
ومنها : أن ينوي بالنكاح إقامة السنة وغض البصر وطلب الولد وسائر الفوائد لا مجرد الهوى لئلا يصير من عمل الدنيا .