الفائدة الرابعة : تفريغ القلب عن تدبير المنزل ، إذ التكفل بجميع أشغال المنزل يضيع أكثر الأوقات ولم يفرغ للعلم والعمل . ولذلك قيل : المرأة الصالحة ليست من الدنيا . قال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا
« 1 » قال : المرأة الصالحة .
الفائدة الخامسة : مجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية والولاية ، والقيام بحقوق الأهل ، والصبر على أخلاقهن ، واحتمال الأذى منهن ، والسعي في اصلاحهن وارشادهن إلى طريق الدين ، والاجتهاد في كسب الحلال لأجلهن ، والقيام بتربية الأولاد ، إذ ليس من اشتغل باصلاح نفسه وغيره كمن اشتغل باصلاح نفسه فقط ، ولا من صبر على الأذى كمن رفه نفسه وأراحها ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « ما أنفق الرجل على أهله فهو صدقة ، وان الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى في « امرأته » ؛ وفي حديث آخر : « أن اللّه تعالى يحب الفقير المتعفف أبا العيال » .
وأعلم : أن هذه الفائدة للعابدين ، وأما أرباب القلوب فربما يشغلهم العيال عن الكمال .
المطلب الثالث في آفات النكاح
وهي ثلاثة :
الأولى : أقواها العجز عن طلب الحلال ، فإن المتأهل ربما يتبع هوى زوجته ، والحلال ربما يعز عليه ، فيبيع آخرته بدنياه . ويقال : ان أهله وعياله يكونون خصماء له في القيامة ، بأنه أطعمنا الحرام ونحن لا نعلمه ، ولذا قال ابن سالم : ترك التزوج أفضل في زماننا هذا الا لمن له شبق كشبق الحمار ولا يملك نفسه أصلا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 201 .